ارتفاع سكر الدم: ليس دائماً بسبب الحلويات
كشف الدكتور إشكين مرادوف، أخصائي الغدد الصماء، أن ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم لا يرتبط دائماً بتناول السكريات والحلويات، مؤكداً أن مستوى السكر قد يظل مرتفعاً لأسباب عضوية ونفسية متعددة حتى مع الامتناع التام عن السكر. وأوضح أن التوتر المزمن والانفعالات الشديدة تحفز إفراز هرموني الكورتيزول والأدرينالين، اللذين يدفعان الكبد لإطلاق الغلوكوز في الدم، مما يبقي تركيزه عالياً حتى في حالات الصيام أو عدم تناول الطعام.
وأشار الدكتور مرادوف، وفق ما نقله موقع (Globallookpress)، إلى أن نمط الحياة الخامل يقلل من قدرة العضلات على استهلاك الغلوكوز، مما يضع عبئاً إضافياً على الأنسولين ويؤدي لاستمرار ارتفاع السكر، كما يلعب النظام الغذائي غير المتوازن دوراً محورياً، حيث تحتوي بعض الأطعمة المصنعة والمعجنات والخبز الأبيض على كربوهيدرات سريعة الهضم تسبب ارتفاعاً حاداً في الغلوكوز رغم خلوها من السكر الظاهر.
وتبرز هنا أهمية الكبد في تنظيم الاستقلاب، حيث تضعف قدرته على التحكم في السكر عند الإصابة بمرض الكبد الدهني أو التليف، بغض النظر عن طبيعة الحمية المتبعة.
وتمتد مسببات هذا الارتفاع لتشمل اختلال عمل الغدد الدرقية والكظرية التي تقلل حساسية الأنسجة للأنسولين، بالإضافة إلى تأثير بعض أدوية الاضطرابات النفسية واضطراب توازن البكتيريا المعوية على العمليات الأيضية.
وتعكس هذه المعطيات العلمية ضرورة تبني رؤية شمولية للصحة، فمواجهة السكري لا تعني مجرد "حرب على السكر"، بل تتطلب إدارة متكاملة للصحة النفسية ونشاط الكبد وكفاءة الغدد، وهو ما يفسر فشل البعض في السيطرة على مستويات السكر رغم الحميات القاسية، مما يستوجب البحث عن "المحركات الخفية" داخل الجسم قبل الاكتفاء بتغيير قائمة الطعام.