لماذا تشعر بالتعب برغم النوم الكافي لساعات طويلة؟
يعتقد كثيرون أن الحصول على 7 أو 8 ساعات من النوم يومياً كافٍ للاستيقاظ بنشاط وحيوية، لكن الواقع قد يكون مختلفاً؛ فهناك أشخاص ينامون لساعات طويلة، ومع ذلك يستيقظون وهم يشعرون بالإرهاق وكأنهم لم يناموا على الإطلاق. ويؤكد خبراء الصحة أن عدد ساعات النوم ليس العامل الوحيد المسؤول عن الراحة، بل إن جودة النوم وطريقة عمل الجسم أثناء الليل تلعبان دوراً حاسماً في الشعور بالنشاط خلال النهار.
ووفقاً للتوصيات والتقارير الطبية، يحتاج البالغون عادة إلى ما بين 7 و9 ساعات من النوم يومياً، شريطة أن يمر الجسم بمراحل النوم الخفيف والعميق ومرحلة حركة العين السريعة (REM) لترميم الخلايا واستعادة نشاط الدماغ؛ حيث ينبه الأطباء إلى أن انقطاع هذه المراحل يؤثر تدريجياً على كفاءة الجسم عبر عدة مشاكل:
استمرار النشاط الذهني بسبب التوتر والضغوط: يتسبب الانشغال بالمشكلات اليومية في إبقاء الدماغ في حالة نشاط وتحفز مستمر حتى أثناء النوم، مما يمنع الجسم من الاسترخاء الكامل، ويؤدي إلى حدوث نوبات استيقاظ متكررة خلال الليل دون أن يتذكرها الشخص صباحاً.
تراجع هرمون الميلاتونين بسبب الهواتف الذكية: يؤدي استخدام الهواتف والشاشات قبل النوم مباشرة إلى تعريض العين للضوء الأزرق، الذي يقلل إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم الساعة البيولوجية، مما يخدع الدماغ ويعيق دخوله في مرحلة النوم العميق.
نقص الأكسجين والصداع نتيحة انقطاع التنفس: يعد الشخير المرتفع علامة تحذيرية على مشكلة "انقطاع التنفس أثناء النوم"، حيث يتوقف تدفق الهواء لفترات قصيرة ومتكررة، مما يتسبب مباشرة في نقص الأكسجين الواصل إلى الجسم، والاستيقاظ مع شعور حاد بالتعب، وجفاف الفم، والصداع الصباحي.
إرباك الساعة البيولوجية بسبب عشوائية المواعيد: يتسبب النوم والاستيقاظ في أوقات مختلفة وغير منتظمة يومياً في إرباك النظام الحيوي للجسم، مما يحرم الخلايا العصبية من الوصول إلى مرحلة النوم العميق بشكل مستقر، ويضاعف من تقلبات المزاج وتشتت الانتباه نهاراً.
اضطرابات الهضم وتأخير النوم الفسيولوجي: يؤدي تناول وجبات ثقيلة أو غنية بالدهون قبل النوم مباشرة إلى حدوث اضطرابات هضمية حادة تؤثر على الراحة الليلية، كما أن الإفراط في الكافيين مساءً يؤخر النوم العميق حتى وإن تمكن الشخص من النوم ظاهرياً.
وينصح الأطباء بضرورة الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ يومياً لتنظيم الساعة البيولوجية، مع التوقف عن استخدام الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل، وتهيئة غرفة النوم بجعلها مظلمة وباردة، كما يشدد الخبراء على ممارسة النشاط البدني بانتظام وتجنب المنبهات ليلاً، مع أهمية إجراء فحص طبي شامل إذا استمر التعب لأسابيع؛ لاستبعاد الأمراض الكامنة مثل فقر الدم، واضطرابات الغدة الدرقية، أو نقص الفيتامينات، لتفادي أي عواقب مؤلمة على الصحة الجسدية والنفسية.