روبوتات دقيقة تستهدف سرطان المثانة برفع فعالية العلاج الكيميائي
كشفت دراسة دولية عن تقنية واعدة تعتمد على روبوتات دقيقة مستوحاة من الطحالب، يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة من خلال رفع كفاءة توصيل أدوية العلاج الكيميائي مباشرة إلى داخل الأورام.
وتتميز هذه الروبوتات المجهرية بقدرتها على تعزيز توصيل الدواء إلى أنسجة الورم بشكل أعمق وأكثر دقة، حيث نجحت التجارب المخبرية في اختراق الأورام وتقليص حجمها بشكل كبير.
وأوضح الباحثون من جامعة أدنبره في اسكوتلندا بالتعاون مع جامعة شيامن الصينية، في النتائج التي نشرتها صحيفة "الشرق الأوسط" نقلاً عن دورية (Nature Nanotechnology)، أن هذا الابتكار يواجه صعوبات العلاج التقليدي لسرطان المثانة، الذي يعد من بين أكثر 10 أنواع شيوعاً من السرطان حول العالم وينشأ في بطانة المثانة. وينبه الأطباء إلى أن العلاجات المعتادة تواجه تحديات حقيقية تؤثر على كفاءة الشفاء وتفرز عدة مشاكل للمرضى:
صعوبة تغلغل الأدوية داخل نسيج الورم: يعالج المرض عادة بالجراحة يليه إدخال أدوية كيميائية عبر قسطرة، إلا أن السوائل العلاجية تواجه صعوبة في التغلغل بعمق، مما يقلل فاعليتها ويستلزم رفع الجرعات أو إطالة فترات العلاج.
الانتشار العشوائي للدواء في المثانة: تعتمد الروبوتات الجديدة على طحالب مجهرية حية أحادية الخلايا تُحمل بدواء مثل "دوكسوروبيسين" وتُوجَّه بحقول مغناطيسية خارجية، مما يضمن تحريكها نحو موقع الورم بدلاً من انتشار الدواء عشوائياً وتأثيره على الأنسجة السليمة.
عجز أنظمة التتبع والتحكم في الوقت الحقيقي: تتيح التقنية الحديثة تتبع حركة الروبوتات باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية، مما يسمح للأطباء بالتحكم في اتجاهها وسرعتها وتغيير نمط حركتها بين النقل والإطلاق المباشر داخل نسيج الورم.
ضعف اختراق المساحات الضيقة للأورام: تتحرك هذه الروبوتات في شكل مجموعات منظمة تشبه أسراب الأسماك، مما يساعدها على اختراق المساحات الضيقة وتوزيع الدواء بشكل أعمق وأكثر كفاءة مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على الانتشار السلبي للدواء.
وأظهرت التجارب التي أجريت على فئران مصابة بأورام المثانة أن استخدام هذه التقنية زاد من معدل اختراق الدواء داخل الورم بأكثر من 10 أضعاف، وانخفض حجم الورم بعد أسبوع واحد إلى أقل من 3 في المائة مقارنة بالمجموعات التقليدية. كما استغرق العلاج نحو 30 دقيقة فقط مع تسجيل انخفاض ملحوظ في الآثار الجانبية، ورغم هذه النتائج المبشرة يؤكد الفريق أن الدراسة لا تزال في المرحلة قبل السريرية وتتطلب مزيداً من الاختبارات والتقييمات التنظيمية قبل الانتقال للاستخدام البشري.