إصابات الأطفال في الحضانة تبني حصانة مناعية أقوى
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة «يونيفرسيتي كوليدج لندن (UCL)»، ونُشرت في مجلة «Clinical Microbiology Reviews»، أن إصابة الأطفال المتكررة بالعدوى خلال فترة الحضانة ليست علامة خطر، بل هي عملية طبيعية تساهم في بناء حماية وقائية طويلة الأمد.
وأوضحت الدراسة أن الأطفال الذين يرتادون الحضانة في سن مبكرة قد يواجهون عدوى تنفسية تصل إلى 15 مرة في العام الواحد، إلا أن هذا التعرض المستمر للميكروبات يمنحهم حصانة تجعلهم أقل عرضة للمرض عند دخول المدرسة مقارنة بأقرانهم الذين بقوا في المنازل.
يعزو الباحثون تكرار الإصابة في الحضانة إلى عدم نضج الجهاز المناعي للطفل، الذي يحتاج إلى "التعرف" على الميكروبات وتطوير إجراءات دفاعية ضدها، وهو ما لا تتيحه بيئة المنزل المحدودة.
وتطمئن الدراسة الآباء بأن حدة الأعراض ووتيرتها تتراجع تدريجياً مع كل عام يمر، حيث تنخفض معدلات الإصابة بالفيروسات التنفسية إلى النصف تقريباً مع وصول الطفل لسن أكبر، بفضل اكتساب "ذاكرة مناعية" قوية قادرة على التعامل مع العدوى بكفاءة أعلى.
وتشدد النتائج على أهمية التزام الآباء بفترات نقاهة كافية للأطفال داخل المنزل لضمان الشفاء التام ومنع انتشار العدوى للأطفال الأقل مناعة، مؤكدة أن تكرار المرض في هذه السن المبكرة لا يرتبط بمستوى النظافة في الحضانة بقدر ارتباطه بتطور المنظومة الدفاعية للجسم. وبذلك، تتحول سنوات الحضانة من فترة "إرهاق صحي" إلى مرحلة استثمار مناعي تجعل انتقال الطفل لمقاعد الدراسة أكثر سلاسة واستقراراً من الناحية الصحية.