فيروس الجهاز التنفسي المخلوي يغير موسمه ويهدد الفئات الضعيفة

فيروس الجهاز التنفسي المخلوي يغير موسمه ويهدد الفئات الضعيفة

يشهد فيروس الجهاز التنفسي المخلوي (RSV) في الولايات المتحدة استمراراً غير معتاد ونشاطاً مرتفعاً تجاوز ذروته التقليدية التي تنحسر عادة بنهاية مارس، ما دفع السلطات الصحية لاتخاذ إجراءات استثنائية وتمديد فترات التطعيم حتى نهاية أبريل الجاري. وأظهرت البيانات الفيدرالية ارتفاع نسبة إيجابية الاختبارات إلى 7.5% مقارنة بـ 5% في نفس الفترة من العام الماضي، مع تركز واضح للإصابات في مناطق الغرب الأوسط والسهول الشمالية، ولا سيما في ولايات ميشيغان ومينيسوتا وداكوتا الجنوبية. وأوضح الدكتور روبرت هوبكنز، المدير الطبي للمؤسسة الوطنية للأمراض المعدية، أن هذا النمط يعكس تأخراً في موسم العدوى الذي امتد فعلياً إلى فصل الربيع، مما استوجب تمديد مهلة توفير الأجسام المضادة واللقاحات للأطفال والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

ورغم تراجع الضغط الإجمالي على أقسام الطوارئ، إلا أن معدلات الدخول للمستشفيات لا تزال مرتفعة بين الأطفال دون سن الرابعة، حيث يظل الرضع، خاصة دون ثمانية أشهر، الفئة الأكثر عرضة لمخاطر التهاب القصيبات والالتهاب الرئوي التي قد تتطلب استخدام أجهزة التنفس الاصطناعي.

وتشير الإحصائيات إلى أن الفيروس يتسبب سنوياً في دخول ما يصل إلى 80 ألف طفل دون الخامسة إلى المستشفيات، مع تسجيل وفيات تتراوح بين 100 و300 حالة. وفي ولاية مينيسوتا، التي تعد بؤرة النشاط الحالية، تجاوزت حالات دخول المستشفيات بسبب "المخلوي" معدلات الإصابة بالإنفلونزا و"كوفيد-19"، مما يؤكد شراسة هذا الموسم الممتد وحاجته لبروتوكولات وقائية صارمة تشمل تطعيم الرضع الذين لم تتلق أمهاتهم اللقاح أثناء الحمل.

ولا تقتصر مخاطر هذا الزحف الفيروسي على الصغار، إذ يواجه كبار السن، خاصة من يعانون ضعف المناعة، تهديدات صحية حادة تؤدي لإدخال ما يصل إلى 180 ألف شخص فوق الخمسين عاماً إلى المستشفيات سنوياً. ورغم توفر اللقاحات، لا تزال معدلات التطعيم بين كبار السن دون المأمول، حيث لم تتجاوز 41.5% لمن هم فوق الـ 75 عاماً. وتشدد الجهات الصحية على أن تمديد فترة التطعيم يمنح الأطباء فرصة حيوية لحماية هذه الفئات الهشة، معتبرة أن الالتزام بالجرعات الوقائية هو السد المنيع الوحيد أمام فيروس أثبت قدرته على تغيير سلوكه الزمني، محولاً أعراض البرد الخفيفة لدى الأصحاء إلى أزمات تنفسية قاتلة لدى الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.