حرق الحطب يهدد الصحة والبيئة ويسبب آلاف الوفيات سنويًا

حرق الحطب يهدد الصحة والبيئة ويسبب آلاف الوفيات سنويًا

كشفت دراسة حديثة أجراها علماء من جامعة "نورث وسترن" الأمريكية عن مخاطر صحية وبيئية جسيمة لحرق الحطب في المنازل، مؤكدة أنه يساهم بنحو 22% من إجمالي تلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة (PM2.5) خلال فصل الشتاء. ورغم أن 2% فقط من المنازل تعتمد على الحطب كمصدر رئيسي للتدفئة، إلا أن انبعاثاته تتسبب في نحو 8600 حالة وفاة سنوياً نتيجة قدرة هذه الجسيمات على اختراق الرئتين والنفاذ إلى مجرى الدم، مما يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة المبكرة.

وأظهرت المحاكاة الجوية عالية الدقة التي أجراها الفريق البحثي أن تلوث الحطب لا يقتصر أثره على المناطق الريفية، بل ينتقل عبر الرياح والتضاريس ليتراكم في المدن والضواحي المكتظة بالسكان. وتبرز في هذا السياق فجوة حادة في العدالة الصحية؛ حيث تبين أن الأقليات العرقية والمجتمعات الأكثر فقراً في مدن مثل شيكاغو تتعرض لأضرار صحية تزيد بنسبة 30% عن المتوسط، رغم أنها تحرق كميات أقل من الحطب، وذلك نتيجة انتقال الملوثات من الضواحي إلى مراكز المدن المزدحمة، بالإضافة إلى العوامل الصحية الأساسية المتدهورة لدى هذه الفئات.

وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه النتائج في ضرورة إعادة تقييم سياسات الطاقة المنزلية، حيث يميل الوعي الجمعي لربط التلوث بحرائق الغابات أو المصانع، متجاهلاً "الاحتراق المنزلي" كعامل خطر مستدام. إن التحول إلى مصادر تدفئة نظيفة وغير معتمدة على الاحتراق يمثل ضرورة قصوى لتحسين جودة الهواء الحضري وتقليل الفاتورة العلاجية الناتجة عن أمراض الجهاز التنفسي والقلب، مما يستدعي تدخلات تشريعية تدعم استبدال الأفران التقليدية بتقنيات صديقة للبيئة لحماية الصحة العامة وتوفير بيئة آمنة للأجيال القادمة.