هل الأمعاء هي "المخ الثاني"؟.. كيف تؤثر صحة الجهاز الهضمي على المناعة والمزاج؟
تجاوزت الأمعاء دورها التقليدي كعضو مسؤول عن الهضم فقط، لتصبح في مركز اهتمام الأبحاث الطبية الحديثة التي كشفت عن شبكة معقدة من الكائنات الدقيقة التي تؤثر في وظائف الجسم الحيوية، من المناعة والالتهابات وصولاً إلى الحالة النفسية، وهو ما دفع العلماء لاعتماد مصطلح "محور الأمعاء والدماغ" لوصف هذه العلاقة الوثيقة.
ووفقاً لما نشرته بوابة الأهرام، فإن "الميكروبيوم" -وهو مجموعة البكتيريا والكائنات الدقيقة النافعة- يؤدي دوراً محورياً في هضم الطعام وإنتاج مركبات حيوية ودعم جهاز المناعة، حيث ترتبط اضطرابات هذا التوازن بمشكلات صحية متعددة، خاصة وأن جزءاً كبيراً من جهاز المناعة يتركز في الجهاز الهضمي، مما يجعل صحة الأمعاء عنصراً حاسماً في كيفية تعامل الجسم مع الالتهابات.
ويتواصل الجهاز الهضمي مع المخ عبر الجهاز العصبي والهرمونات وإشارات كيميائية تنتجها البكتيريا المعوية، وهو ما يفسر التأثير المتبادل بين الصحة الجسدية والمزاج؛ إذ لا يسبب الجهاز الهضمي بالضرورة كل اضطرابات المزاج، لكنه يمثل جزءاً لا يتجزأ من منظومة أوسع للتوازن النفسي والجسدي. وللحفاظ على هذه المنظومة، ينصح الخبراء بتبني عادات غذائية داعمة مثل الإكثار من الألياف الموجودة في الخضروات والفواكه والبقوليات لتغذية البكتيريا النافعة، والتركيز على الأطعمة المخمرة كالبن (الزبادي)، مع أهمية التنوع الغذائي الذي يعزز من توازن البيئة الداخلية للأمعاء.
وعلى الرغم من شيوع المكملات الحيوية (البروبيوتيك)، يؤكد الخبراء أنها ليست بديلاً عن النظام الغذائي المتوازن، وقد تختلف فاعليتها بناءً على الحالة الصحية لكل شخص، مما يستوجب استشارة الطبيب قبل استخدامها. وفي المقابل، حذر التقرير من عادات يومية تضر بصحة الأمعاء وتخل بتوازنها، على رأسها الإفراط في الأطعمة فائقة التصنيع، وقلة الألياف، والتوتر المستمر، واضطرابات النوم، بالإضافة إلى الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية، مؤكدين أن الحفاظ على "المخ الثاني" يبدأ من خيارات بسيطة تتمثل في غذاء متوازن، وحركة منتظمة، ونمط حياة واعٍ بالصحة العامة.