زيت السمك بين حماية القلب والمفاصل: العلم يحدد الشروط

زيت السمك بين حماية القلب والمفاصل: العلم يحدد الشروط

تتصدر مكملات زيت السمك قائمة المكملات الغذائية الأكثر شيوعاً في عام 2026، مدفوعة بوعود حماية القلب وتخفيف آلام المفاصل، إلا أن العلم الحديث يرسم صورة أكثر تعقيداً لهذه الأحماض الدهنية (EPA وDHA). وأوضح تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» ونقلته صحيفة «الشرق الأوسط»، أن الفوائد القلبية لهذه المكملات تظل متباينة؛ فبينما تساهم في خفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهاب، أظهرت دراسات أن التأثير الأكبر يظهر في المستحضرات التي تحتوي على حمض $EPA$ منفردًا، في حين أن الجرعات العالية قد ترفع أحياناً من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني (اضطراب نظم القلب)، مما يجعل استشارة الطبيب ضرورة حتمية قبل البدء في تناولها.

أما في ملف المفاصل، فتبدو النتائج أكثر تفاؤلاً؛ حيث أثبتت الأبحاث أن زيت السمك يعمل كمخفف للالتهابات المرتبطة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والعظمي، مما يحسن من حالة التيبس الصباحي ويقلل من حدة الألم العام. ورغم أن هذه المكملات تعد آمنة بجرعة (1000 ملغ) يومياً، إلا أنها قد تسبب آثاراً جانبية مثل الاضطرابات الهضمية، وتتطلب حذراً شديداً لمن يتناولون مميعات الدم. وتظل النصيحة الذهبية لجمعية القلب الأمريكية هي الحصول على "أوميغا-3" من مصادرها الطبيعية عبر تناول حصتين أسبوعياً من الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، للاستفادة من البروتين وفيتامين $D$ والسيلينيوم التي تفتقر إليها الكبسولات المصنعة.

وتكشف هذه المعطيات العلمية عن ضرورة الانتقال من "ثقافة المكملات" إلى "ثقافة الغذاء المتكامل"؛ فالجسم البشري يتعامل بذكاء أكبر مع الأحماض الدهنية القادمة من مصادرها الطبيعية مقارنة بالزيوت المستخلصة. وبالنظر إلى الواقع الصحي، نجد أن "كبسولة الزيت" لا يمكن أن تكون بديلاً عن نمط حياة متوازن، بل هي مجرد أداة مساعدة في حالات محددة.

إن حماية القلب والمفاصل تبدأ من هندسة الوجبة اليومية لتشمل الأسماك والبذور، مما يضمن تدفقاً مستمراً لمضادات الالتهاب الطبيعية، مؤكداً أن "السمكة في الطبق" تتفوق دائماً على "الزيت في الكبسولة" من حيث الكفاءة الحيوية والأمان طويل الأمد.