خبراء يحذرون: عادات يومية تقوض صحة العين وتضعف البصر
قد لا ندرك أن الممارسات البسيطة التي نقوم بها يومياً في تنقلاتنا أو خلال استخدامنا للأجهزة الذكية قد تشكل خطراً تراكمياً على حدة أبصارنا.
ووفقاً لما ذكرته الدكتورة فالنتينا أنيسيموفا، أخصائية طب العيون، لصحيفة "Gazeta.Ru"، فإن القراءة أثناء التنقل في الحافلات أو القطارات تُعد عبئاً كبيراً على العين؛ نظراً لاضطرار العضلة الهدبية للتوتر المستمر وتغيير مسافة التركيز لمواكبة اهتزازات وسائط النقل، مما يؤدي إلى تدهور ملحوظ في حدة البصر.
وتشير أنيسيموفا إلى أن القراءة في وضعية الاستلقاء، خاصة عند استخدام الكمبيوتر أو الهاتف، تزيد من مخاطر الإصابة بـ "متلازمة رؤية الكمبيوتر"؛ حيث تعجز العين في هذه الزوايا عن الحفاظ على التركيز الثابت، مما يضطرها للانتقال المستمر بين نقاط النص، وهو ما يسبب إجهاداً حاداً للعين.
ولا يقل خطر الإضاءة سوءاً عن سوء الوضعية؛ فالعمل أمام الشاشات في غرف معتمة أو ساطعة للغاية يُرهق الجهاز البصري، وقد يؤدي إلى تضرر خلايا المستقبلات الضوئية في الشبكية نتيجة استهلاكها المكثف للطاقة، وهو ما يظهر أثره في صورة "بقع داكنة" تظهر أمام العين كدليل على حاجتها الماسة للراحة.
وتختتم أخصائية العيون تحذيراتها بالتنويه إلى أن استخدام النظارات والعدسات اللاصقة بشكل عشوائي دون وصفة طبية يُعد من العادات بالغة الضرر؛ إذ إن هذه الأدوات ليست مجرد وسائل لتحسين الرؤية، بل أنظمة تضمن الأداء السليم للنظام البصري ككل، والاستخدام الخاطئ لها قد يفتح الباب أمام أمراض مثل الحول وقصر النظر. لذا، تظل القاعدة الذهبية للحفاظ على صحة العين هي الموازنة بين الإضاءة الصحيحة، والوضعيات المريحة، والالتزام الكامل بتوجيهات المختصين عند تصحيح النظر.
تُبرز هذه التحذيرات نمط الحياة المعاصر كأحد أكبر التحديات التي تواجه "الصحة البصرية". إن العين ليست مصممة فسيولوجياً للتعامل مع "البيئات المتحركة" أو "الإضاءة الاصطناعية المتقلبة" لفترات طويلة، وهو ما يحول التكنولوجيا من أداة مساعدة إلى مصدر للإجهاد المزمن.
استراتيجياً، يكمن الحل في تطبيق "بيئة العمل البصرية" (Visual Ergonomics)؛ فضبط زوايا الرؤية، وتوافق الإضاءة مع الشاشات، والامتناع عن القراءة أثناء الحركة، ليست مجرد نصائح، بل هي ضرورة بيولوجية للحفاظ على سلامة الشبكية ومنع الإصابات التي قد لا تظهر أعراضها إلا بعد فوات الأوان.