خبراء يحذرون: إنفلونزا الطيور H5N1 تهدد بجائحة جديدة تصيب البشر

خبراء يحذرون: إنفلونزا الطيور H5N1 تهدد بجائحة جديدة تصيب البشر

تتجه أنظار المنظمات الصحية العالمية بكثير من القلق نحو التحورات الجينية المتسارعة التي تطرأ على الفيروسات الحيوانية، خشية تكرار سيناريوهات العزل الإنساني والشلل الاقتصادي التي عاشها الكوكب في الآونة الأخيرة.

وفي هذا السياق، أطلقت الدكتورة سوميا سواميناثان، كبيرة العلماء السابقة في منظمة الصحة العالمية، تحذيراً شديد اللهجة أفاد بأن فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 يمتلك مؤشرات حيوية قد تجعله أكثر خطورة من جائحة كورونا (كوفيد-19) بمرات مضاعفة، وذلك إذا ما نجح الفيروس في تطوير طفرات جينية تمنحه القدرة على الانتقال السريع والمستدام بين البشر، وجاءت هذه التصريحات التي نشرها موقع "News" الإخباري في وقت حرج يتزايد فيه تفشي العدوى بين الطيور وبعض أنواع الثدييات في دول عدة، مما يرفع من احتمالات التماس البيولوجي مع الإنسان.

ويصنف خبراء الأوبئة والصحة العامة فيروس H5N1 كأحد أعنف التهديدات الوبائية الكامنة، وتتوزع مسببات هذا القلق الاستراتيجي وآليات احتوائه وفقاً للمحددات الطبية التالية:

معدلات الفتك المرتفعة ومخاوف التحور الجزيئي

تكمن الخطورة الفائقة لفيروس إنفلونزا الطيور في كونه يسجل معدلات وفيات مرتفعة للغاية لدى الحالات البشرية المحدودة التي أصيبت به نتيجة مخالطة مباشرة للطيور المصابة، وهي نسب تفوق بكثير معدلات فتك فيروس كورونا في بداياته. وأوضحت التقارير الطبية الصادرة هذا الأسبوع أن السلالة الحالية لم تطور حتى الآن القدرة على الانتقال المستدام من إنسان إلى آخر، إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في قدرة الفيروس العالية على "إعادة التشكيل الجيني" (Genetic Reassortment) في حال إصابته لثدييات وسيطة، مما قد يمنحه فجأة "مفاتيح جزيئية" لغزو الخلايا التنفسية البشرية والانتشار عبر الرذاذ المحمول جواً.

المراقبة المستمرة واتساع رقعة إصابات الثدييات

تخضع البؤر الزراعية والبرية حول العالم لعمليات مراقبة جينومية مستمرة من قبل السلطات الصحية؛ حيث رصد العلماء مؤخراً طفرات تتيح للفيروس التكيف والنمو داخل أجساد بعض الثدييات، وهو مؤشر مقلق يدل على أن الفيروس يقترب خطوة خطوة من التأقلم مع البيولوجيا البشرية. وأكد العلماء أن رصد الفيروس في مزارع الحيوانات يتطلب إجراءات احتواء فوري وعزل صارم لمنع حدوث أي قفزة نوعية للفيروس (Interspecies Jump) تنقله إلى المجتمعات البشرية.

استراتيجية حائط الصد وحرب اللقاحات الاستباقية

شدد الفريق العلمي التابع لمنظمة الصحة العالمية على أن حماية العالم من جائحة مستقبلية محتملة تعتمد بشكل كلي على جاهزية المنظومات الوقائية، وفي مقدمتها تفعيل أنظمة الرصد المبكر في المطارات والمزارع، وتسريع أبحاث تصنيع اللقاحات القائمة على تقنيات الـ mRNA وتخزينها استباقياً، فضلاً عن فرض بروتوكولات الاحتواء السريع عند ظهور أي حالة اشتباه؛ إذ إن فارق الوقت بين رصد الطفرة الأولى وبين تفشيها يمثل الهامش الوحيد لإنقاذ المنظومة الصحية العالمية من انهيار جديد.