السجائر الإلكترونية تُصيب الفم بأضرار تفوق التوقعات التقليدية

السجائر الإلكترونية تُصيب الفم بأضرار تفوق التوقعات التقليدية

كشف مجلس الصحة لدول مجلس التعاون النقاب عن معطيات صحية مقلقة تفند الاعتقاد الشائع حول "أمان" السجائر الإلكترونية، مؤكداً أن الضرر الذي تلحقه بصحة الفم والأسنان يتجاوز التوقعات التقليدية. ورغم التسويق لها كبديل أقل وطأة من التدخين التقليدي، إلا أن التحليلات المخبرية والسريرية تشير إلى ارتباطها المباشر بتدهور المنظومة الحيوية للفم نتيجة احتوائها على مزيج معقد من المواد المهيجة والبكتيريا المحفزة للتآكل.

التهاب اللثة المزمن.. بخار يحمل بصمات التورم

تعد المواد الكيميائية المنبعثة في بخار السجائر الإلكترونية أولى أدوات الهجوم على سلامة الفم؛ حيث تسبب تهيجاً فورياً في الأنسجة الرقيقة للثة، يظهر في شكل احمرار وتورم ناتج عن رد فعل تحسسي وكيميائي مستمر. وأوضح مجلس الصحة الخليجي أن الاستمرار في التعرض لهذا البخار لا يتوقف عند الالتهاب العابر، بل يتطور إلى أمراض لثة مزمنة قد تؤدي في مراحل متقدمة إلى فقدان الأسنان، نتيجة تدمير الأنسجة الداعمة والروابط التي تحمي الأسنان من التساقط.

تعطيل اللعاب.. تجفيف "خط الدفاع الأول" ضد التسوس

تكمن الخطورة الثانية في سوائل السجائر الإلكترونية التي تحتوي على مركبات تؤدي إلى جفاف الفم بشكل حاد. ويشكل هذا الجفاف تهديداً استراتيجياً لصحة الأسنان؛ إذ يلعب اللعاب الطبيعي دور "المعادل الكيميائي" للأحماض والمنظف الآلي لبقايا الطعام. وعند انحسار اللعاب، تفقد الأسنان حمايتها الطبيعية ضد التسوس، وتصبح اللثة عرضة لهجمات البكتيريا اللاهوائية التي تنمو في البيئة الجافة، مما يسرع من وتيرة الأمراض الفموية وتراكم الرواسب الجيرية.

النكهات المضللة.. بيئة خصبة للبكتيريا المنتجة للأحماض

على الرغم من خلو النكهات المستخدمة في "الفيب" من السكر التقليدي في كثير من الأحيان، إلا أنها تمارس دوراً تخريبياً لا يقل خطورة؛ فهي تعمل كحافز لنمو البكتيريا المنتجة للأحماض التي تهاجم "مينا الأسنان" بشكل مباشر. هذا التآكل الكيميائي، عندما يتزامن مع حالة جفاف الفم الناتجة عن التدخين الإلكتروني، يرفع خطر الإصابة بالتسوس الحاد بنسب مضاعفة، مما يحول الابتسامة إلى ضحية لعمليات تآكل صامتة تضعف بنية السن من الداخل إلى الخارج.

إن هذا الملف يتقاطع بشكل مباشر مع جهود المملكة ودول الخليج في خفض عبء الأمراض غير المعدية، وتوطين الوعي الصحي الوقائي؛ فبينما تتجه الأنظار نحو مكافحة التدخين التقليدي، تبرز السجائر الإلكترونية كعدو جديد للابتسامة الخليجية، مما يستدعي تشديد الرقابة الصحية ورفع الوعي المجتمعي بأن "الأقل ضرراً" في لغة التسويق، قد يكون "الأكثر كلفة" في لغة الصحة العامة.