دراسة ترى ارتباط قوي بين التهابات المسالك البولية والخرف
تفتح الأبحاث الطبية الحديثة لعام 2026 باباً جديداً لفهم مسببات تدهور الصحة الإدراكية، حيث كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة "هلسنكي" ونشرتها مجلة "PLOS Medicine" عن ارتباط وثيق بين التهابات المسالك البولية الحادة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 19%.
ويرجع العلماء هذا الرابط إلى الاستجابة الالتهابية العنيفة التي يظهرها الجسم؛ إذ تؤدي العدوى البكتيرية إلى تنشيط مفرط لجهاز المناعة، مما قد يتسبب في أضرار جانبية تطال خلايا الدماغ المرتبطة بالذاكرة، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم قابلية جينية أو صحية مسبقة للإصابة.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات ضخمة شملت أكثر من 374 ألف شخص، لتخلص إلى أن الإصابة بهذه الالتهابات قبل خمس إلى ست سنوات من تشخيص الخرف قد تعمل كـ "مسرّع" لظهور الأعراض، بدلاً من كونها سبباً مباشراً لبدء المرض لدى الأصحاء. وتكمن الخطورة لدى كبار السن في تداخل أعراض العدوى — مثل الارتباك وتغير الوعي — مع علامات الخرف المبكرة، مما قد يؤخر التشخيص الدقيق، رغم أن معظم هذه الحالات تتماثل للشفاء السريع بالمضادات الحيوية في حال اكتشافها مبكراً وتجنب مضاعفاتها الخطيرة كإنتان الدم أو التهاب الكلى.
وتمثل النساء الفئة الأكثر عرضة لهذه المخاطر نظراً للطبيعة التشريحية لمجرى البول والتغيرات الهرمونية المرتبطة بانقطاع الطمث، مما يستوجب تبني استراتيجيات وقائية صارمة تعتمد على شرب السوائل بكثافة واتباع عادات النظافة الصحيحة. ويؤكد فريق البحث أن تحديد 29 عامل خطر للخرف، من بينها العدوى البكتيرية، يفرض على المنظومات الصحية ضرورة التعامل مع التهابات المسالك البولية المتكررة بجدية بالغة، ليس فقط كحالة عارضة، بل كعنصر حاسم في الحفاظ على سلامة النسيج الدماغي والقدرات العقلية على المدى الطويل.