دراسة علمية: القنب يؤثر على البنية الحيوية للدماغ
تضع الدراسات العلمية الحديثة مخدر "القنب" تحت مجهر الفحص الدقيق، لتكشف عن جوانب غير متداولة تتعلق بتأثير الاستخدام اليومي والمنتظم على البنية الحيوية للدماغ. وأظهرت نتائج دراسة عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ عام 2026، أن التعاطي طويل الأمد يرتبط بترقق ملحوظ في القشرة الجبهية، وهي المنطقة المحورية المسؤولة عن العمليات الذهنية المعقدة مثل اتخاذ القرار، التخطيط، وتنظيم السلوك؛ مما يشير إلى تراجع محتمل في كفاءة الروابط العصبية وقدرة الدماغ على إنجاز المهام اليومية بالسرعة المعتادة.
واعتمد الباحثون في تقريرهم المنشور بصحيفة "التايمز" على فحوصات الرنين المغناطيسي لمجموعة من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفترات وصلت إلى عشر سنوات، حيث ظهرت فروق جوهرية في سماكة الجزء الأمامي الأيمن من الدماغ مقارنة بغير المستخدمين. ويرجع العلماء هذا التأثير إلى الكثافة العالية لمستقبلات "CB1" في هذه المنطقة، وهي ذاتها التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب، مما يجعل مراكز القيادة في الدماغ أكثر عرضة للتأثر بالاستخدام المتكرر، ويؤدي تدريجياً إلى انخفاض الدوافع وتراجع المبادرة في الحياة العملية والإنتاجية.
وتأتي هذه المعطيات العلمية لتعيد صياغة النقاشات الدائرة حول تقنين القنب في عدة دول، مشددة على ضرورة تبني نظرة متوازنة تأخذ في الحسبان الآثار الممتدة على الوظائف الذهنية وليس فقط المخاطر الآنية. وبينما يواصل العلماء البحث لتحديد ما إذا كانت هذه التغيرات البنيوية دائمة أو قابلة للتراجع بعد التوقف عن التعاطي، تظل النتائج الحالية بمثابة تحذير مهني من إغفال "الجهد الإضافي" الذي يضطر الدماغ لبذله لتعويض النقص في كفاءة خلاياه العصبية تحت تأثير الاستخدام المزمن.