قلة النوم قد تسرّع تدهور الرؤية وتُفاقم مشاكل العين
أكدت الدكتورة أنجليكا كازانتسيفا، أخصائية طب وجراحة العيون، أن الحرمان من النوم ليس مجرد عائق أمام التركيز والإنتاجية، بل هو عامل مؤثر بشكل مباشر على صحة العين وجودة الرؤية. وأوضحت كازانتسيفا، وفقاً لما نقله موقع «gazeta.ru»، أن النوم يمثل الفترة الحيوية التي يقوم فيها الجسم بتجديد أنسجة العين، بما في ذلك تنظيم العمليات الأيضية في القرنية، وتجديد غشاء الدموع، وإراحة الجهاز البصري والمراكز المسؤولة عن معالجة المعلومات البصرية في الدماغ، بالإضافة إلى ضبط دورة السائل المائي داخل العين.
ويظهر الأثر المباشر لقلة النوم في أعراض مثل احمرار العينين، والشعور بالجفاف أو الحرقة، ووجود إحساس "بالرمل" تحت الجفون، وذلك لسببين رئيسيين: انخفاض استقرار غشاء الدموع الذي يحمي سطح العين، وتعطل وظيفة غدد "ميبوميوس" المسؤولة عن إنتاج المكون الدهني للدموع الذي يمنع تبخرها. وتؤدي هذه الاضطرابات إلى ظهور «متلازمة جفاف العين»، مما يسبب تشوش الرؤية وزيادة الحساسية للضوء وإجهاد العين السريع.
وحذرت كازانتسيفا من أن اضطراب النوم المزمن قد يتجاوز حدوده المؤقتة ليرتبط بمخاطر صحية أبعد، مثل الالتهابات المزمنة في سطح العين، مشيرة إلى اهتمام الأبحاث العلمية المتزايد بالعلاقة بين سوء النوم وأمراض العصب البصري، وعلى رأسها "الغلوكوما". إذ يُعتقد أن قلة النوم تؤثر على تدفق الدم للعصب البصري وتغير ضغط العين، مما يجعلها عاملاً خطراً إضافياً، خاصة لمن لديهم استعداد وراثي. وللحفاظ على صحة العين والوظائف الحيوية للجهاز العصبي والأوعية الدموية، تنصح الطبيبة بضرورة الالتزام بـ 7 إلى 9 ساعات من النوم ليلاً، مع التشديد على أهمية "انتظام" مواعيد النوم كعامل أساسي لاستقرار العمليات الأيضية في الجسم.
يمثل هذا الطرح نظرة شمولية للعين كجزء لا يتجزأ من التوازن الحيوي للجسم؛ فهي ليست مجرد عدسة لاستقبال الضوء، بل عضو معقد يعتمد في كفاءته على جودة البيئة الكيميائية والفسيولوجية التي يوفرها النوم.
إن الربط بين قلة النوم والغلوكوما يرفع من مستوى الوعي بأهمية "نظافة النوم" (Sleep Hygiene) كجزء أساسي من بروتوكولات العناية بالعيون، تماماً مثل الفحوصات الدورية.
ومن منظور استراتيجي، يظل النوم المنتظم هو الأداة الأكثر فعالية -والأقل تكلفة- لحماية "الجهاز البصري" في عصر الشاشات الرقمية التي تنهك العيون أصلاً، مما يجعل النوم خط الدفاع الأول ضد التدهور البصري طويل الأمد.