الديكساميثازون يُخفف غثيان مسكنات الألم لمرضى السرطان
يعد الألم أحد أكثر التحديات قسوة التي يواجهها مرضى السرطان في مراحلهم المتقدمة، ولطالما كانت المسكنات القوية مثل "المورفين" ركيزة لا غنى عنها في تخفيف هذه المعاناة، إلا أن آثارها الجانبية، وبخاصة نوبات الغثيان والقيء التي تظهر في الأيام الأولى لتناولها، كانت تفرض على المرضى عبئاً إضافياً يضاعف من إجهادهم. في خطوة تبشر بتحسين جودة الرعاية التلطيفية، كشفت تجربة سريرية حديثة أن استخدام عقار "الديكساميثازون" -وهو نوع شائع من الستيرويد- قبل بدء العلاج بالمورفين بساعات قليلة، يمكن أن يشكل طوق نجاة فعالاً للحد من هذه الأعراض المزعجة.
شملت الدراسة التي أُجريت على 150 مريضاً، مقارنة بين مجموعة تلقت الديكساميثازون عن طريق الفم قبل ست ساعات من أول جرعة مورفين، ومجموعة أخرى تلقت الرعاية التقليدية دون وقاية مسبقة من الغثيان.
أظهرت النتائج، التي من المقرر عرضها أمام الجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري في سنغافورة، أن المرضى الذين تناولوا الستيرويد سجلوا معدلات غثيان أقل بكثير، وانخفضت لديهم نوبات القيء بشكل ملحوظ خلال الأيام الثلاثة الأولى، كما قلّ اعتمادهم على الأدوية الإضافية للسيطرة على هذه الآثار الجانبية.
ومع تأقلم أجساد المرضى طبيعياً مع المورفين بحلول اليوم الخامس، تتلاشى الفروق بين المجموعتين، مما يشير إلى أن الديكساميثازون يمثل جسراً آمناً لعبور المرحلة الأكثر صعوبة في بداية العلاج.
تؤكد الدكتورة سوهانا سولفيكر، معدة الدراسة من معهد الهند للعلوم الطبية، أن هذا الاكتشاف لا يتطلب بروتوكولات معقدة أو تكاليف باهظة؛ فالديكساميثازون دواء مألوف للأطباء، ومتوفر على نطاق واسع في معظم المستشفيات، ويتميز بآثار جانبية محدودة عند استخدامه لفترات قصيرة.
إن هذا البروتوكول الوقائي يمثل إضافة نوعية للرعاية السرطانية، فهو لا يسعى فقط لتخفيف الألم الجسدي عبر المسكنات، بل يحرص على حماية كرامة المريض وراحته من الآثار الجانبية المصاحبة للعلاج، مما يمنحهم بداية أكثر استقراراً في رحلة التسكين والتعافي.