"هانتا" يثير قلقاً عالمياً.. هل نحن أمام نسخة جديدة من جائحة كورونا؟

 "هانتا" يثير قلقاً عالمياً.. هل نحن أمام نسخة جديدة من جائحة كورونا؟

عاد شبح الأوبئة ليخيم على العناوين العالمية مع أنباء تفشي فيروس "هانتا" (Hanta Virus) على متن سفينة سياحية دولية، مما أثار تساؤلات حول إمكانية تكرار مأساة "كوفيد-19". ومع تسجيل 3 وفيات وتأكيد 5 حالات إصابة حتى الآن، تسابق السلطات الصحية في عدة دول الزمن لتتبع الركاب المخالطين الذين غادروا السفينة "إم في هونديوس" في محطات مختلفة.

ورغم التشابه في المصدر (كلاهما مرض حيواني المنشأ)، إلا أن منظمة الصحة العالمية سارعت إلى طمأنة الجمهور بأن "هانتا" ليس كورونا، نظراً لاختلاف طرق الانتقال وسرعة الانتشار.

الفروقات الجوهرية بين "هانتا" وكورونا

طريقة الانتقال: أوضحت عالمة الأوبئة ماريا فان كيركوف أن فيروس كورونا كان ينتقل عبر الهواء والرذاذ، بينما ينتقل "هانتا" عادة من القوارض إلى البشر عبر "الاتصال الوثيق والحميم"، وتكمن الخطورة في هذا التفشي تحديداً في توثيق احتمالية الانتقال بين البشر لأول مرة.

فترة الحضانة: حذر تيدروس أدهانوم جيبريسوس، مدير منظمة الصحة العالمية، من أن فترة حضانة الفيروس قد تصل إلى 6 أسابيع، مما يعني احتمالية ظهور إصابات جديدة بين الركاب الذين غادروا السفينة قبل أيام.

المصدر الجغرافي: تشير التحقيقات الأولية إلى أن المصابين الأوائل قد تعرضوا للفيروس أثناء رحلة لمشاهدة الطيور في مواقع تتواجد فيها فئران حاملة للفيروس في الأرجنتين وتشيلي وأوروغواي.

استنفار دولي وتتبع للركاب

تتخذ الدول حالياً إجراءات احترازية مشددة للسيطرة على بؤرة التفشي:

بريطانيا وإسبانيا: يخضع ركاب بريطانيون للعزل الذاتي، بينما تنسق مدريد مع لندن لإرسال رحلات خاصة للمواطنين البريطانيين فور وصول السفينة إلى جزر الكناري.

الولايات المتحدة وسنغافورة: بدأت ولايات أمريكية (جورجيا وأريزونا) بمراقبة ركاب عائدين، بينما تعزل سنغافورة شخصين خالطا إحدى الضحايا في رحلة طيران سابقة.

الإجراءات على متن السفينة: فُرض على جميع الركاب ارتداء الأقنعة عند الخروج من الكبائن، مع رفع مستوى معدات الحماية الشخصية للطواقم الطبية.

رؤية تحليلية حول اليقظة الوبائية

على الرغم من أن فيروس "هانتا" يمتلك معدلات فتك عالية، إلا أن طبيعة انتقاله التي تتطلب اتصالاً وثيقاً تجعل من الصعب عليه التحول إلى جائحة عالمية سريعة الانتشار مثل كورونا. ومع ذلك، فإن هذا التفشي يسلط الضوء على ضرورة "اليقظة الوبائية" في قطاع السياحة والسفر الدولي؛ إذ إن سرعة تتبع المخالطين عبر القارات هي التي ستحدد القدرة على محاصرة الفيروس في مهده.

إن التعامل بجدية مع هذه البؤر المحدودة يساهم في حماية الأمن الصحي العالمي، ويمنع تكرار سيناريوهات الإغلاق الشامل. وتؤكد صحيفة "كبسولة الصحية" أن الوعي بطرق الوقاية وتجنب ملامسة القوارض أو مخلفاتها في المناطق الموبوءة يظل السلاح الأول للوقاية من هذا الفيروس الغامض.

هل تعتقد أن الخبرة التي اكتسبتها المنظمات الصحية خلال جائحة كورونا ستجعل العالم أكثر قدرة على احتواء فيروس "هانتا" بشكل أسرع؟