ثورة علمية: تغيير موقع الجينات يُعيدها للحياة
كشفت دراسة علمية حديثة أن الموقع المكاني للجين داخل نواة الخلية لا يقل أهمية عن تركيب الجين نفسه، حيث يؤدي الخلل في تنظيم مواقع الجينات إلى تعطيل عملها والإصابة بأمراض وراثية خطيرة، وذلك في بحث نشره فريق من كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا الأميركية في مجلة «Molecular Cell».
ووفقاً لما نشرته «الشرق الأوسط»، أوضح الباحثون أن الحمض النووي لا يُطوى داخل النواة لمجرد توفير المساحة، بل لتنظيم نشاط الجينات؛ إذ تميل الجينات الموجودة في مركز النواة للنشاط، بينما تتعرض تلك الموجودة عند الغلاف الداخلي للنواة للإسكات. واستخدم الفريق تقنية «كريسبر» لفحص الآليات التي تحدد نشاط الجين، مكتشفين أن عمليات النسخ الجيني وتأثير بروتين «كوهيسين» التنظيمي يمكن أن يدفعا الجينات نحو أطراف النواة لإخمادها، فيما سمحت إعادة تنشيط النسخ وتقليل نشاط «كوهيسين» للجينات بالعودة للمركز واستعادة نشاطها.
وقد سلطت الدراسة الضوء على مرض «رنح فريدرايخ»، وهو اضطراب عصبي وقلبي نادر، حيث تبين أن الجين المسؤول عن إنتاج بروتين «فراتاكسين» يتموضع بشكل غير طبيعي عند أطراف النواة، مما يجعله في حالة صمت وظيفي. وبتقليل نشاط بروتين «كوهيسين» في خلايا المرضى، عاد الجين إلى موقع نشط وارتفعت مستويات البروتين رغم بقاء الطفرة الوراثية الأصلية.
وتمثل هذه النتائج تحولاً جوهرياً في الطب الوراثي؛ إذ تفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية تركز على «هندسة الجينوم ثلاثية الأبعاد» عبر إعادة تنظيم البنية المكانية للحمض النووي، بدلاً من التركيز الحصري على محاولات إصلاح أو تعديل الجينات المعطوبة ذاتها، وهو ما قد يقدم حلولاً علاجية مبتكرة لمجموعة واسعة من الأمراض الوراثية والعصبية التي لا تزال تفتقر إلى علاجات فعالة.