دراسة تكشف زيادة خطر الأورام بسبب وسائل منع الحمل الهرمونية

دراسة تكشف زيادة خطر الأورام بسبب وسائل منع الحمل الهرمونية

كشفت دراسة دانماركية موسعة، نُشرت في دورية JAMA Network Open، عن وجود ارتباط بين استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية وزيادة احتمالات الإصابة بالورم السحائي، وهو نوع من الأورام غالباً ما يكون حميداً وينمو في الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، وفقاً لما نقله موقع "ديلي ميل".

قام الباحثون بتحليل السجلات الصحية لأكثر من ثلاثة ملايين امرأة على مدار ربع قرن، ووجدوا أن وسائل منع الحمل المحتوية على هرمون "البروجستوجين" (سواء كانت حبوباً، حقناً، أو لولباً رحمياً) قد ترفع من خطر الإصابة بهذا الورم. وأظهرت النتائج تفاوتاً في نسبة الخطورة حسب نوع الوسيلة والجرعة:

سجلت إحدى حقن منع الحمل الشائعة أقوى ارتباط، حيث ارتفعت معها احتمالات الإصابة بنسبة وصلت إلى 355%. هذا الخطر يظهر بشكل أكبر لدى النساء الأكبر سناً (55-59 عاماً) مقارنة بالفئات الأصغر عمراً.

ارتبطت بعض الحبوب المركبة (التي تجمع بين الإستروجين والبروجستوجين) بزيادة الخطر؛ حيث تصدرت القائمة أدوية تحتوي على "ديسوجيستريل" بنسبة 66%، تلتها أدوية بتركيبات مثل "سيبروتيرون" و"دروسبيرينون" بنسب تقارب 60%، بينما سجلت حبوب "نورجيستيميت" زيادة طفيفة جداً تكاد لا تُذكر.

فيما يخص اللولب الرحمي، فقد ارتبطت الأنواع "عالية الجرعة" من "ليفونورجيستريل" بزيادة الخطر بنسبة 58%، في حين لم تُسجل أي زيادة مع الأنواع "منخفضة الجرعة".

رغم هذه الأرقام، يبعث الباحثون برسالة طمأنة؛ إذ أظهرت الدراسة أن الخطر يتراجع بشكل عام في غضون خمس سنوات من التوقف عن استخدام تلك الوسائل. كما يؤكد خبراء غير مشاركين في الدراسة أن الاحتمالية المطلقة للإصابة لا تزال منخفضة جداً، وأن هذه النتائج يجب ألا تسبب ذعراً، بل أن تُستخدم كأداة لتعزيز النقاش بين الطبيب والمريضة لتقييم المخاطر والفوائد، مع إمكانية التحول إلى بدائل خالية من البروجستوجين في حال وجود مخاوف.

تحليل سريع: تفتح هذه الدراسة باباً لنقاش طبي مهم حول "التوازن بين الفائدة والضرر"، وهي نقطة جوهرية للمرأة التي تسعى لاختيار وسيلة منع حمل طويلة الأمد. الأهم هنا ليس التوقف الفوري عن استخدام الوسائل المتاحة، بل مراجعة التاريخ الصحي الفردي مع الطبيب المختص، خاصة عند وجود تاريخ عائلي لأورام أو عند الاقتراب من سن الأربعين، حيث يزداد التأثير التراكمي للهرمونات. توفر هذه المعطيات فرصة لأطباء النساء والولادة لتخصيص الخيارات العلاجية بدلاً من الاعتماد على بروتوكولات عامة موحدة للجميع.