الأمعاء كدماغ ثان: مكملات بسيطة لتحسين الذاكرة
تتجه الأنظار العلمية نحو دور الأمعاء كـ "دماغ ثانٍ" في الجسم، حيث تشير أبحاث حديثة إلى أن مكملات غذائية بسيطة ومنخفضة التكلفة قد تكون مفتاحاً لتعزيز الذاكرة وتأخير التدهور المعرفي لدى كبار السن، وذلك وفقاً لما ذكره موقع "ساينس ألرت".
العلاقة بين "البريبايوتك" والذاكرة
أظهرت دراسة نشرت في مجلة Nature Communications أن تناول مكملات الألياف الغذائية (البريبايوتك) مثل الإينولين والفركتوأوليغوساكاريد (FOS)، ساهم في تحسين أداء كبار السن في اختبارات الذاكرة والقدرات المعرفية خلال 12 أسبوعاً فقط. وتعود هذه الفوائد إلى قدرة هذه الألياف على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، وتحديداً بكتيريا Bifidobacterium، التي تلعب دوراً في تنظيم التواصل بين الأمعاء والدماغ.
تجربة PRECODE الطموحة
بناءً على هذه النتائج، أطلق باحثون من جامعة "فاغينينغين" الهولندية تجربة سريرية موسعة بعنوان (PRECODE) تستمر لـ 26 أسبوعاً، وتعد أول دراسة بشرية تفحص التأثيرات المشتركة لثلاثة أنواع من الألياف على الوظائف الإدراكية، وهي:
الإينولين: المستخلص من نبات الهندباء.
الدكسترين المقاوم.
عديد السكاريد: المستخلص من الأعشاب البحرية.
تستهدف التجربة أشخاصاً تجاوزوا الستين عاماً ممن يعانون من بوادر تدهور معرفي، على أن تُعلن نتائجها النهائية في عام 2027، مما سيقدم فهماً أعمق لقدرة هذه المكملات على الحد من الخرف.
لماذا تُعد هذه المكملات خياراً واعداً؟
التكلفة والسهولة: تتميز هذه الألياف النباتية بأنها متوفرة تجارياً دون وصفة طبية، وتكلفتها منخفضة، كما أنها آمنة للاستخدام اليومي.
الشيخوخة الصحية: يرى الباحثون أنها قد تمثل وسيلة وقائية بسيطة لدعم الصحة العقلية دون الحاجة إلى تدخلات دوائية معقدة.
محور الأمعاء-الدماغ: يؤكد العلماء أن الميكروبيوم لا يقتصر دوره على الهضم، بل يؤثر في المناعة ووظائف الجهاز العصبي، مما يجعل "صحة الأمعاء" ركيزة أساسية للحفاظ على صحة الدماغ.
تنبيه علمي: رغم النتائج الأولية المشجعة، يؤكد الباحثون أن هذه المكملات لا تزال في مرحلة الدراسة كأداة وقائية، ولا ينبغي اعتبارها علاجاً معتمداً حتى تنتهي التجارب طويلة الأمد وتثبت فاعليتها على نطاق أوسع.