الأقمار الصناعية تهدد الساعة البيولوجية للبشر
حذر علماء من جامعة "نورث وسترن" الأمريكية من أن التزايد المتسارع لأقمار الاتصالات الصناعية في المدارات المنخفضة بات يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة؛ نتيجة التلوث الضوئي الذي تحجب به عتمة السماء الليلية وتسببه في تعطيل الساعة البيولوجية للجسم البشري.
وأوضحت الدراسة، التي نشرها موقع "Medical Xpress"، أن أي تعرض للضوء الاصطناعي ليلاً — وإن كان بسيطاً — يربك هذا النظام الداخلي الدقيق المسؤول عن تنظيم الهرمونات، وعمليات الهضم، ودرجات حرارة الجسم.
وينتج عن هذا الاضطراب الضوئي على المدى القصير بطء في التئام الجروح، ومشاكل هضمية، وفقدان مؤقت للذاكرة، وإرهاق مستمر. أما على المدى الطويل، فإن التداخل المستمر مع إنتاج هرمون "الميلاتونين" (المسؤول عن النوم) يؤثر سلباً في وظائف الأيض، والغدد الصماء، والجهاز العصبي، مما يمهد للإصابة بأمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، والسمنة، وضعف المناعة.
وفي متابعة إخبارية لأبعاد هذا الملف وما استجد فيه؛ قاد علماء الفلك والمنظمات الصحية حراكاً دولياً لمواجهة مشاريع الشركات الناشئة، وتحديداً مشروع شركة "Reflect Orbital" التي بدأت فعلياً في اختبار أقمار صناعية مزودة بمرايا عملاقة لعكس ضوء الشمس نحو بؤر محددة على الأرض بعد الغروب.
ورغم ادعاء الشركة أن الوهج ناعم ويشبه ضوء القمر، إلا أن التقارير الطبية والبيئية أثبتت أن غمر مدن كاملة بضوء نهاري في منتصف الليل يدمر البيئة الحيوية ويحرم خلايا الجسم من الدخول في طور الترميم الليلي، مما دفع هيئات تنظيم الفضاء لمراجعة تراخيص هذه الفئة من الأقمار.
وتتزايد خطورة التلوث الضوئي مع إطلاق أجيال جديدة من الأقمار الضخمة، مثل القمر التجاري "BlueBird 6" التابع لشركة "AST SpaceMobile"، والذي يعادل حجم ملعب تنس مزدوج ويظهر بوضوح شديد للعين المجردة.
ويشير علماء الفلك إلى أن إضافة مئات الآلاف من هذه الأجسام المتحركة والساطعة تحجب النجوم المرئية وتغير طبيعة السماء الليلية إلى الأبد، فضلاً عن أثرها الكارثي في تشتيت الطيور المهاجرة وإرباك السلاحف البحرية الصغيرة، وسط مطالبات دولية بفرض معايير طلاء ماصة للضوء على الشركات لتقليل الانعكاسات وضمان حماية صحة البشر والحياة البرية.