عودة الحصبة إلى برمنغهام تثير مخاوف الانتشار الوبائي
لم يكد يمضي شهران على التهديد الأول حتى عادت الحصبة لتضرب أحياء مدينة برمنغهام البريطانية من جديد، واضعة السلطات الصحية في حالة استنفار قصوى لتطويق الوباء شديد العدوى. فمع تسجيل 54 حالة مؤكدة منذ مطلع العام الجاري، دق خبراء الصحة ناقوس الخطر جراء تراجع مستويات التطعيم في المدينة إلى 73.5%، وهي نسبة تبتعد كثيراً عن "حاجز الأمان" الذي حددته منظمة الصحة العالمية بنحو 95% لتحقيق مناعة القطيع، مما جعل الأطفال دون الخامسة والنساء الحوامل في مواجهة مباشرة مع فيروس يجد في المناطق المكتظة بيئة مثالية للانتشار السريع.
وتحولت شوارع برمنغهام إلى منصة تحذيرية واسعة بعد رفع أكثر من 300 لوحة إعلانية تحث الآباء على اتخاذ "إجراء فوري" وتلقي جرعتي لقاح (MMRV)، بوصفه الدرع الوحيد القادر على كبح جماح المرض ومنع مضاعفاته الخطيرة.
وترى وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة أن استمرار ظهور حالات "منخفضة المستوى" طوال الأشهر الثلاثة الماضية يعكس فجوة في الوعي المجتمعي بمدى فتك الحصبة، مؤكدة أن "النبض الوقائي" للمدينة يعتمد كلياً على العودة السريعة لمراكز التطعيم، لضمان عدم تحول هذه الإصابات المتفرقة إلى موجة وبائية تخرج عن السيطرة وتعيد ذكريات الإصابات الجماعية التي شهدتها المنطقة سابقاً.