البرقوق المجفف: أكثر من علاج للإمساك بأسرار صحية مذهلة
تتجاوز الفوائد الصحية للبرقوق المجفف (القراصيا) سمعته التقليدية كعلاج للإمساك، لتضعه في مقدمة "الأغذية الوظيفية" القادرة على مكافحة الأمراض المزمنة ودعم البنية الهيكلية للجسم. وكشف خبراء تغذية لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية أن هذه الفاكهة المهملة تحتوي على تركيبة فريدة من مضادات الأكسدة والألياف، تجعل منها سلاحاً استراتيجياً في تعزيز صحة الأمعاء وتقليل مخاطر الإصابة بالسرطانات، لا سيما في ظل الارتفاع العالمي المقلق في إصابات سرطان الأمعاء بين الفئات العمرية الشابة.
يمثل البرقوق المجفف حليفاً طبيعياً خاصة للنساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث؛ حيث أظهرت الدراسات الميدانية أن تناول 50 جراماً يومياً (حوالي 5 إلى 6 حبات) يساهم بفاعلية في منع فقدان كثافة المعادن في عظام الورك. ويعود هذا التأثير لغناه بفيتامين "ك" والبوتاسيوم والبورون، وهي عناصر تعمل بالتوازي مع "البوليفينولات" لتقليل نشاط الخلايا الآكلة للعظام، مما يعيد التوازن لعملية التمثيل الغذائي للعظام ويحميها من الترقق والكسور.
تكمن القيمة المضافة للبرقوق في محتواه العالي من الألياف ومركب "السوربيتول"، اللذين يعززان من نمو البكتيريا النافعة في القولون. وتشير الأبحاث إلى أن الحفاظ على بيئة أمعاء صحية يقلل من ظهور الآفات ما قبل السرطانية، حيث تعمل المواد الفينولية كمضادات للأكسدة تعمل على تحييد الجذور الحرة التي تدمر الحمض النووي للخلايا. وتكتسب هذه الفائدة أهمية خاصة مع تزايد احتمالية إصابة جيل الشباب الحالي بسلطان الأمعاء بنسبة 50% مقارنة بأجيال التسعينيات.
تمنح 5 حبات من البرقوق (حوالي 104 سعرة حرارية) الجسم 12% من احتياجاته اليومية من البوتاسيوم الضروري لوظائف الأعصاب، بالإضافة إلى النحاس الداعم للمناعة وفيتامين "ج" المحسن لامتصاص الحديد. وينصح خبراء التغذية بدمج البرقوق في النظام الغذائي اليومي بمعدل 3 إلى 5 حبات، ويفضل تناولها في الصباح مع شرب كميات كافية من الماء لضمان أقصى استفادة من الألياف، كما يفضل تناوله مع البروتينات كالزبادي أو المكسرات لتحقيق توازن في مستوى سكر الدم.
على الرغم من فوائده الواسعة، ينبه الخبراء إلى ضرورة توخي الحذر في حالات معينة:
مرضى القولون العصبي: قد يسبب السوربيتول الغازات والانتفاخ.
مرضى الكلى المزمنة: نظراً لمحتواه العالي من البوتاسيوم الذي قد يصعب على الكلى التخلص منه.
مستخدمو أدوية السيولة (الوارفارين): بسبب غناه بفيتامين "ك" الذي يساعد على تخثر الدم وقد يتداخل مع مفعول الدواء.