أسرار جينية عمرها 5000 عام: الصنوبر يعيد تعريف البقاء
تتجاوز أشجار الصنوبر المعمرة في حوض كاليفورنيا الكبير مفهوم الزمن المتعارف عليه، لتقدم للعالم لغزاً بيولوجياً عمره 5000 عام؛ حيث نجح علماء من جامعة "جونز هوبكنز" و"كاليفورنيا" في فك الشفرة الجينية لشجرة "بينوس لونجيافا" التي تُعد أقدم كائن حي على كوكب الأرض. وأظهرت نتائج الدراسة المنشورة في مجلة (G3) لعام 2026، أن هذه الأشجار تمتلك جيناً ضخماً يتألف من 24 مليار زوج قاعدي، ورغم حجمه الهائل الذي يفوق الجينوم البشري بثماني مرات، إلا أنه يحمل أسراراً مذهلة حول مقاومة الأمراض والقدرة الفائقة على التكيف مع الحرارة الشديدة والجفاف.
وتشير البيانات البحثية إلى أن هذه الصنوبريات قد لا تخضع لعملية "الشيخوخة التقليدية"، إذ لا تموت لأسباب بيولوجية داخلية، بل نتيجة عوامل خارجية قاهرة كالأعاصير أو التدخل البشري. ويرى البروفيسور ديفيد نيل أن وجود ملايين التسلسلات المتكررة فيما يعرف بـ "الحمض النووي غير المرغوب فيه" لم يكن عبئاً عليها طوال ملايين السنين، بل ربما كان جزءاً من استراتيجية البقاء الطويل.
إن هذا المورد الجيني المرجعي يمنح العلماء اليوم أداة ضرورية لفهم آليات طول العمر لدى الأنواع الأخرى، ويفتح تساؤلات كبرى حول إمكانية استلهام هذه "الحصانة الوراثية" لدعم أبحاث صحة الإنسان، مؤكداً أن الطبيعة لا تزال تخبئ في عروق أشجارها العتيقة مفاتيح قد تغير مفهومنا عن البقاء والزمن.