دراسة جديدة تشكك في فعالية أوميغا-3 ضد ألزهايمر
أثارت دراسة حديثة أجراها مركز كيك للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا شكوكاً حول الدور الوقائي لمكملات "أوميغا-3" في الحفاظ على صحة الدماغ، حيث خلصت التجربة السريرية التي استمرت عامين إلى أن تناول جرعات عالية من هذه المكملات لم يساهم في تحسين الذاكرة أو الحد من فقدان الخلايا الدماغية لدى كبار السن المعرضين لخطر الإصابة بألزهايمر.
وبحسب ما نشره موقع "ميرور"، شملت الدراسة 365 مشاركاً ممن يعانون من نقص في تناول الأسماك، حيث تلقى نصفهم جرعات يومية مكثفة من حمض "الدوكوساهيكسانويك" (DHA)، بينما تناولت المجموعة الأخرى دواءً وهمياً.
وأظهرت نتائج الفحوصات الطبية أن المكملات نجحت بالفعل في الوصول إلى الدماغ ورفع مستويات الحمض في السائل النخاعي بنسبة 17%، إلا أن ذلك لم ينعكس على الأداء الإدراكي أو يبطئ انكماش "الحصين" (منطقة الذاكرة في الدماغ)، مما يشير إلى وجود فجوة بين وصول المادة إلى الدماغ وقدرتها على إحداث تأثير وقائي.
وأوضح الدكتور حسين ناجي ياسين، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن النتائج تشير إلى أن المكملات وحدها لا تكفي كحل بسيط للوقاية من ألزهايمر، مشدداً على أن هذه الأحماض الدهنية قد تكون أكثر فاعلية عند الحصول عليها من مصادرها الطبيعية ضمن نظام غذائي متكامل كـ "الحمية المتوسطية".
تضع هذه الدراسة حداً لآمال قطاع عريض من الجمهور في إيجاد "حل سحري" معلب للأمراض التنكسية العصبية، وتؤكد على أن التفاعل البيولوجي بين الأغذية الطبيعية وجسم الإنسان أكثر تعقيداً من مجرد تناول مكملات كيميائية معزولة. إن الفشل في رصد تحسن إدراكي رغم ارتفاع مستويات الحمض في السائل النخاعي يفتح باباً واسعاً للتساؤل حول "التآزر الغذائي"؛ فربما تحتاج هذه الأحماض إلى مركبات أخرى موجودة في الأسماك والأطعمة الطبيعية لتعمل بكفاءة.
ومن زاوية تحليلية، يظل نمط الحياة -الذي شبهه الباحث بـ "صيانة السيارة"- هو الاستثمار الأكثر أماناً، حيث إن الرياضة، والنوم، والتغذية المتوازنة ليست مجرد خيارات صحية، بل هي الأساس الذي تكتسب فيه المكونات الغذائية قيمتها الحقيقية في حماية الدماغ من التدهور.