البرقوق المجفف يثبت فعاليته في الحفاظ على عظام النساء
كشفت دراسة سريرية حديثة أجراها باحثون في جامعة ولاية بنسلفانيا، وعُرضت نتائجها في الاجتماع السنوي لجمعية سن اليأس بأمريكا الشمالية في أتلانتا، أن تناول حبات من البرقوق المجفف (الخوخ) يومياً يمثل استراتيجية غذائية واعدة لحماية النساء من مرض هشاشة العظام؛ وهو اضطراب فسيولوجي مزمن يؤثر على أكثر من 200 مليون امرأة حول العالم ويتسبب في نحو تسعة ملايين كسر سنوياً.
وأثبتت المؤشرات المخبرية للدراسة، التي شملت 235 امرأة من اللواتي مررن بمرحلة انقطاع الطمث بمتوسط عمر 62 عاماً، أن استهلاك 50 غراماً من البرقوق يومياً (ما يعادل 4 إلى 6 حبات) نجح في منع تراجع الكثافة الكلية لعظام الورك على مدار عام كامل مقارنة بالمجموعة الممتنعة عن تناوله، والتي فقدت نحو 1.1% من كتلتها العظمية في المنطقة نفسها رغم تدعيم الوجبات بمكملات الكالسيوم وفيتامين D3.
ويعزو العلماء هذا التأثير الوقائي الفعال إلى قدرة المكونات البيولوجية للبرقوق المجفف على خفض مستويات الالتهاب في الدم، والتي تعد المحرك الفسيولوجي الرئيسي لضعف العظام وتآكلها، فمع بلوغ مرحلة انقطاع الطمث، تتوقف المبايض عن إنتاج هرمون الإستروجين المسؤول عن ضبط العمليات الالتهابية وتكثيف بطانة الرحم، مما يؤدي إلى تزايد حاد في المؤشرات الالتهابية؛ وهو ما يؤثر سلباً على التوازن الهيكلي للخلايا الآكلة للعظام ويعوق تجدُّد النسيج العظمي، لتصل نسبة الإصابة بالهشاشة إلى 20% بين النساء فوق الخمسين مقارنة بـ 4% فقط لدى الرجال. وتساهم مضادات الأكسدة القوية الموجودة في البرقوق، لاسيما مركبات "البوليفينول"، في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي وتعزيز نشاط ناقضات العظم البنائية، مما يبطئ وتيرة فقدان الكثافة المعدنية.
وبجانب غناه بالبوليفينول، يحتوي البرقوق المجفف على تركيزات متميزة من معدن المغنيسيوم وفيتامين "K"، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الإشارات العصبية وتحفيز ترسيب الكالسيوم داخل المصفوفة العظمية لضمان صلابتها. وأكد الفريق البحثي بقيادة الدكتورة ماري جين دي سوزا أن النتائج المخبرية لفحوصات الدم أظهرت تراجعاً ملموساً في علامات الالتهاب لدى المجموعات التي تناولت الفاكهة، مشيرين إلى أن اعتماد جرعة يومية بمقدار 50 غراماً يعد خياراً علاجياً طبيعياً، آمناً واقتصادياً، يدعم الخطط الطبية غير الدوائية للحفاظ على سلامة الهيكل العظمي لدى النساء عند التقدم في العمر، ويقلل على المدى الطويل من احتمالات التعرض لكسور الورك الحادة.