بخاخ أنفي نانوي يغيّر قواعد إنقاذ مرضى السكتة الدماغية

بخاخ أنفي نانوي يغيّر قواعد إنقاذ مرضى السكتة الدماغية

نجح فريق بحثي من كلية "لي كا شينغ" للطب بجامعة هونغ كونغ، بالتعاون مع مركز الأجهزة الطبية الحيوية المتقدمة، في ابتكار أول بخاخ أنفي نانوي في العالم يعمل كإسعاف أولي طارئ لحالات السكتة الدماغية الإقفارية.

ويمثل هذا الابتكار قفزة نوعية في تكنولوجيا إيصال الدواء، حيث يعتمد على منصة تقنية متطورة تسمى "النانو-في-الميكرون" تتيح للمواد العلاجية اختراق الحاجز الدموي الدماغي والوصول المباشر إلى الخلايا المتضررة دون الحاجة إلى جراحة أو حقن وريدي، وهو التحدي الذي تسبب سابقاً في فشل أكثر من 90% من الأدوية المرشحة لعلاج الجهاز العصبي.

وذكرت البروفيسورة أفيڤا تشاو شينغ-فونغ، الباحثة الرئيسية في المشروع، أن أهمية هذا البخاخ تكمن في قدرته على توفير حماية مبكرة لخلايا الدماغ خلال "الساعات الذهبية" التي تلي الإصابة وقبل وصول المريض إلى المستشفى. وبمجرد استنشاق المسحوق ذي الحجم الميكروني، فإنه يترسب في تجويف الأنف ثم يتفتت عند ملامسة المخاط إلى جزيئات نانوية تنتقل عبر المسارات العصبية مباشرة إلى الدماغ، مما يقلل بشكل ملحوظ من موت الخلايا ويحافظ على الأنسجة السليمة، وهو ما يمنح الأطباء وقتاً ثميناً للتدخلات العلاجية اللاحقة.

وأظهرت الدراسات ما قبل السريرية نتائج واعدة، حيث ساهم استخدام البخاخ خلال 30 دقيقة من بدء الإصابة في تقليل حجم احتشاء الدماغ بنسبة تتجاوز 80%، مع حماية فعالة للوظائف الحركية والعصبية. ويسعى الفريق البحثي حالياً لتطوير الدراسات السريرية تمهيداً لتوفير المنتج في الصيدليات كأداة إنقاذ مجتمعية، مع إمكانية توسيع استخدامه مستقبلاً لعلاج أمراض أخرى مثل الزهايمر والتهاب السحايا، علماً بأن هذا الابتكار حصد الميدالية الذهبية مع تهنئة لجنة التحكيم في معرض جنيف الدولي للاختراعات.