جلوسك الطويل يسرّع شيخوخة عقلك ويسبب ضعف الإدراك

جلوسك الطويل يسرّع شيخوخة عقلك ويسبب ضعف الإدراك

كشف تقرير طبي حديث نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» عن علاقة طردية خطيرة بين أسلوب الحياة الخامل وتدهور القدرات المعرفية، حيث أكد خبراء الأعصاب أن الجلوس لفترات طويلة لا يضر القلب فحسب، بل يسرّع من شيخوخة الدماغ ويسبب انكماشاً في مناطق حيوية مسؤولة عن الإدراك.

وأوضحت خبيرة علم النفس العصبي، باتريشيا بويل، أن الدراسات الحديثة أثبتت ارتباط زيادة وقت الجلوس أو الاستلقاء بتغيرات عصبية تنكسية، حتى لدى كبار السن الذين يمارسون الرياضة بشكل متقطع، مما يشير إلى أن التمرين الأسبوعي وحده لا يكفي إذا ظل الشخص خاملاً بقية يومه.

ويعزو الأطباء هذا التدهور إلى نقص تدفق الدم والأكسجين للدماغ، الذي يستهلك وحده 20% من طاقة الجسم، مما يحرم الخلايا من العناصر الغذائية اللازمة لوظيفتها، ويؤدي تدريجياً إلى "ضعف إدراكي معتدل" قد يتطور إلى الخرف أو ألزهايمر.

وفي سياق متصل، أشار طبيب الأعصاب شايان خزايي إلى أن الخمول المستمر يقلل من إنتاج "عامل التغذية العصبية" (BDNF)، وهو الجزيء الذي يعمل بمثابة "المحفز" الطبيعي لنمو الخلايا العصبية الجديدة والحفاظ على "اللدونة العصبية". هذا النقص يؤدي مباشرة إلى تراجع حجم "الحُصين" والفص الصدغي الأوسط، وهي المناطق المركزية لتخزين الذكريات وتعلم المهارات. كما يلعب النشاط البدني دوراً حاسماً في تنظيم مستويات الجلوكوز في الدم؛ فبدون الحركة، تضطرب عملية التمثيل الغذائي، مما يحرم الدماغ من إمدادات الطاقة المستقرة، ويزيد من خطر الجلطات الدموية التي قد تسبب سكتات دماغية صامتة تسرّع من وتيرة الهدم المعرفي.

ولتفادي هذه "الشيخوخة المبكرة" للعقل، ينصح الخبراء بتبني استراتيجيات حركية بسيطة تعتمد على كسر فترات الجلوس الطويلة، مثل ضبط تنبيهات كل ساعة للنهوض والتمدد، أو استخدام المكاتب الواقفة أثناء العمل.

وتؤكد الأبحاث أن البدء في أي عمر، حتى في الستينات والسبعينات، يمنح نتائج ملموسة في تحسين التحمل القلبي الوعائي وتعزيز التروية الدماغية. إن الاستمرارية في الحركة اليومية، سواء عبر المشي السريع أو صعود الدرج، تمثل وقاية حقيقية تحمي هيكل الدماغ ووظيفته، وتضمن بقاء الذاكرة والتركيز في مستويات آمنة بعيداً عن شبح التدهور العصبي المرتبط بالخمول.