ألواح البروتين: خيار صحي أم قنبلة سكرية مقنّعة؟
تمنح عبارة "غني بالبروتين" المطبوعة على عبوات الأطعمة المنتج هالة صحية فورية في نظر المستهلكين، بيد أن ألواح البروتين الشهيرة قد تتحول في كثير من الأحيان من خيار غذائي مفيد إلى قنابل سكرية مقنّعة بواجهة صحية.
وأفادت صحيفة "التلغراف" البريطانية، بأن سوق هذه الألواح يشهد طفرة عالمية هائلة؛ حيث بلغت قيمته نحو 5.7 مليار دولار عام 2024، ويسير نحو الارتفاع إلى 7.4 مليار دولار بحلول عام 2029، بعدما تحولت من منتجات تخصصية للرياضيين إلى سلع شائعة في كافة المتاجر.
وتبرز الأهمية الحيوية للبروتين في قدرته على بناء الأنسجة وإصلاحها وكبح الشهية؛ فالشخص البالغ يحتاج في المتوسط إلى 0.75 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزنه يومياً (ما يعادل نحو 64 غراماً للرجال و53 غراماً للنساء)، وهي كميات يمكن تأمينها من الغذاء التقليدي كاللحوم والبيض. لكن بالنسبة للنباتيين، كبار السن، أو الرياضيين الذين يحتاجون إلى ما لا يقل عن 1.6 غرام لكل كيلوغرام لبناء العضلات، فإن اللوح الواحد الذي يوفر نحو 20 غراماً من البروتين يمثل دفعة إضافية مريحة تدعم التكيف الفسيولوجي بعد التمارين، وتعد بديلاً أفضل من ألواح الشوكولاتة التقليدية لمحبي السكريات.
وعلى الجانب الآخر، تثير المكونات الخفية لهذه الألواح قلق خبراء الصحة؛ إذ يوضح نافيد ستار، أستاذ طب القلب والأيض في جامعة غلاسكو، أنه لا توجد دراسات حاسمة تثبت منح هذه الألواح فوائد صحية مستقلة، بل إن معظمها يصنف ضمن الأغذية فائقة المعالجة المليئة بالسعرات المرتفعة والدهون غير الصحية. وتتضمن تركيبتها محليات صناعية ومواد قد تسبب اضطرابات هضمية؛ مثل "المالتيتول" المسبب للإسهال، و"بروتين مصل اللبن" و"الإينولين" المسببين للانتفاخ والغازات، بالإضافة إلى "السكرالوز" الذي قد يخل بالتنوع البكتيري للأمعاء، فضلاً عن دراسة من جامعة ولاية أريزونا أكدت أن تناولها يومياً قد يؤدي إلى زيادة ملحوظة في دهون الجسم.
وتؤكد الأبحاث أن جودة الألواح تختلف باختلاف مكوناتها؛ فالأنواع الغنية بالبروتين والألياف تضمن استجابة مثالية لسكر الدم والإنسولين مقارنة بتلك المحشوة بالسكريات والدهون، كما أن تناولها في الصباح يساهم في تقليل استهلاك السعرات الحرارية في وجبة الغداء بنسبة 5%، مما يفرض على المستهلكين ضرورة قراءة الملصق الغذائي بدقة للتفريق بين الخيار الصحي الحقيقي والمنتج التجاري المقنّع.