اكتشاف جديد: فصيلة الدم A تجذب حشرة القراد الخطيرة

اكتشاف جديد: فصيلة الدم A تجذب حشرة القراد الخطيرة

في رحلة البحث عن العوامل التي تجعل بعض الأفراد هدفاً مفضلاً للحشرات، كشف علماء من جامعة "ماساريك" التشيكية عن وجود رابط حيوي بين فصيلة الدم ومعدلات الانجذاب لدى حشرة القراد.

وتشير الدراسة –التي نشرتها مجلة "Annals of Agricultural and Environmental Medicine"– إلى أن فصيلة الدم (A) تتصدر القائمة كأكثر الفصائل جذباً لهذا النوع من الحشرات، وذلك بعد سلسلة تجارب مخبرية مكررة عزلت خلالها الحشرات في بيئة تتيح لها الاختيار بين عينات دم متنوعة، لتظهر النتائج تفضيلاً ثابتاً ومتكرراً تجاه الزمرة (A).

مخاطر صحية تتجاوز "اللدغة"

لا تتوقف خطورة القراد عند حد الإزعاج أو التورم الجلدي، إذ تُعد هذه الحشرة ناقلاً رئيسياً لمسببات أمراض جسيمة. ومن أبرز التهديدات فيروس "التهاب الدماغ المنقول بالقراد"، الذي يستهدف الجهاز العصبي المركزي وقد يؤدي إلى عواقب وخيمة كالإعاقة الدائمة أو الوفاة في الحالات المتقدمة.

وتتراوح أعراض الإصابة بين الحمى، والصداع الحاد، والغثيان، وصولاً إلى فقدان الوعي ونوبات الصرع. كما تحمل لدغاته مخاطر "داء لايم" البكتيري، الذي يتميز بظهور بقع جلدية متسعة، يعقبها ألم في الأطراف وتشنجات عضلية، مما يستوجب رصداً طبياً دقيقاً.

الوقاية الذكية في الأوساط الطبيعية

في ضوء هذه النتائج، يتحول نوع فصيلة الدم من مجرد معلومة بيولوجية إلى مؤشر لرفع درجة الحذر. إن فهمنا لهذه "الجاذبية الكيميائية" يفرض على أصحاب الفصيلة (A) اتخاذ تدابير وقائية إضافية عند التواجد في الغابات أو المناطق ذات الرطوبة العالية أو الأحراش، حيث يكثر نشاط القراد.

إن الاعتماد على الملابس الواقية واستخدام الطاردات الحشرية المعتمدة طبياً يمثل خط الدفاع الأول لمن هم أكثر عرضة لهذه اللدغات.

في واقعنا المحلي، وعلى الرغم من اختلاف التوزيع الجغرافي لهذه الحشرات، تظل ثقافة "الفحص الذاتي" للجلد بعد العودة من الأماكن الطبيعية ضرورة صحية. إن الوعي بكون فصيلتك الدموية قد تزيد من احتمالية تعرضك لهذا الخطر يمنحك أفضلية في تجنب العدوى مبكراً. إننا أمام تحذير علمي يتطلب منا استجابة سلوكية واعية، فحماية أجسادنا من طفيليات القراد تبدأ من إدراكنا لتفاصيلنا الجينية، وتمر بتطبيق استراتيجيات وقائية بسيطة، وتصل إلى سرعة التوجه للطبيب عند ظهور أي علامة غير مفسرة بعد النزهات الطبيعية.