علاقة الآباء بالأبناء: الضحك بين الأجيال يخفف التوتر ويدعم الصحة العصبية
كشفت دراسة حديثة أن النكات التي يلقيها الآباء لأطفالهم تؤثر إيجابياً على الحالة النفسية والعقلية للأطفال، حيث يمكن للمزاح أن يغير كيمياء الجسم الداخلية ويخفف التوتر، مما يوفر فوائد صحية حقيقية ونموذجية للأبناء، وفقاً لتقرير نشره موقع "Fox news".
ومن خلال تحليل آلاف الأمثلة، وجد عالما النفس بول جيه سيلفيا من جامعة نورث كارولينا، وميريل آي بورنيت من جامعة ماساتشوستس، أن فكاهة الآباء متجذرة بقوة في التورية والتلاعب البسيط بالألفاظ، وبينما تتطلب الكوميديا الأكثر تطوراً سياقاً معقداً، فإن نكات الآباء تعتمد على هياكل متوقعة ومفهومة تجعلها متاحة على نطاق واسع، مما يخلق فرصاً مثالية لولادة الفكاهة المشتركة بين الأجيال داخل المحيط الأسري.
ويؤدي الضحك الناتح عن هذه المداعبات إلى تغيير الكيمياء الداخلية للدماغ بشكل فوري عن طريق تقليل هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والإبينفرين، وفي الوقت نفسه زيادة المواد الكيميائية المسؤولة عن السعادة مثل الدوبامين، والسيروتونين، والإندورفين، مما يمنح الأطفال مرونة عصبية تزيد من إمكانية التعلم، والتواصل، والنمو العاطفي.
وأظهرت مراجعة علمية نُشرت في مجلة "PLOS One" أن جلسة ضحك واحدة كفيلة بخفض مستويات الكورتيزول بأكثر من 36%، وتراجع التوتر بهذا الشكل يُنشّط مناطق حيوية في الدماغ مثل قشرة الفص الجبهي، مما يُساعد الصغار على معالجة الأفكار المعقدة بكفاءة أعلى.
وتمتد الفوائد الجسدية والفسيولوجية للفكاهة مباشرةً لتعزيز البيئة الاجتماعية للأسرة؛ فالضحك المشترك يُعزز إفراز هرمون الأوكسيتوسين المسؤول عن تعميق الروابط العاطفية بين الآباء وأبنائهم، كما يُعزز ما يُسميه علماء النفس بالتنظيم المشترك، وهو عملية تتيح للأفراد إدارة ضغوطهم الخاصة من خلال الاعتماد على مخزون بيولوجي مشترك من التجارب الإيجابية والآمنة.
وأشار الباحثون في الدراسة إلى أن اللعب العفوي والمبهج يمثل ترياقاً حقيقياً للضغوط اليومية، لكونه يزيد من مستويات الإندورفين ويؤدي أروع أعماله على المستوى الجزيئي في الوقت الذي يكون فيه الدماغ البشري في أقصى درجات نموه وتقبله للمؤثرات البيئية المحيطة.