هل أقراص منع الحمل تسبب السرطان؟ تحذيرات طبية حديثة
فند أستاذ أمراض النساء والتوليد بقصر العيني، الدكتور عمرو حسن، المزاعم الشائعة حول ارتباط أقراص منع الحمل بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي وعنق الرحم، واصفاً هذا الطرح بأنه غير دقيق ولا يستند إلى أدلة علمية معتمدة. وأكد أن هذه الوسائل تعد من أكثر الأدوية التي خضعت لدراسات طولية امتدت لعقود وشملت ملايين السيدات حول العالم، مشدداً على أن التعامل معها بخطاب "مرعب ومجتزأ" يمثل جريمة في حق الوعي الصحي، خاصة وأن توصيات منظمة الصحة العالمية تؤكد أمان الوسائل الهرمونية عند استخدامها تحت إشراف طبي متخصص.
وتكمن الخطورة الاستراتيجية لهذه الشائعات في تقويض برامج تنظيم الأسرة، حيث كشفت الإحصائيات الرسمية أن نسبة الحمل غير المخطط في مصر وصلت إلى 20.5%، ما يعني أن طفلاً من بين كل خمسة أطفال يولد دون تخطيط مسبق. هذا الارتفاع يعكس فجوة حادة في الوعي، إذ تشير البيانات إلى أن 46.7% من السيدات لم يتلقين رسائل توعوية كافية، وارتفعت نسبة الاحتياج غير الملبى لوسائل التنظيم إلى 13.8%، مما يضع ضغوطاً إضافية على المنظومة الصحية والبرامج السكانية للدولة التي تسعى لتحقيق التوازن بين الموارد والنمو البشري.
وفي سياق تعزيز السلامة الإنجابية، شدد الطبيب المصري البارز على ضرورة التقييم الطبي الشامل قبل البدء في تناول الأقراص، خاصة لمن لديهن تاريخ عائلي مع التجلطات، مع الالتزام بالمتابعة السنوية وإجراء الفحوصات الدورية مثل "الماموغرام" بعد سن الأربعين. إن تصحيح هذه المفاهيم لا يخدم صحة المرأة الفردية فحسب، بل يعد ركيزة أساسية لتحسين المؤشرات الصحية الوطنية، حيث تظل ثقافة "الدليل العلمي" هي الدرع الواقي ضد المعلومات المجهولة المصدر التي تهدد استقرار الأسرة والمجتمع.