ضبابية العقل.. حينما يباغت النسيان جيل الشباب
لم يعد تراجع التركيز والنسيان المتكرر حكراً على كبار السن، فقد باتت هذه الظاهرة، المعروفة بـ«تشوش الذهن»، تفرض نفسها بقوة على الفئات العمرية في الثلاثينات والأربعينات، مما يطرح تساؤلات حول أسلوب الحياة المعاصر وتأثيراته العميقة على كفاءة الدماغ.
يؤكد الدكتور روبام بورغوهاين، استشاري طب الأعصاب، أن «تشوش الذهن» يتجلى في هيئة ضبابية مستمرة وبطء في معالجة المعلومات، وصولاً إلى نسيان كلمات بسيطة أثناء الحديث، مشيراً إلى أن هذه الحالة تصبح مصدر قلق طبي حينما تبدأ في تعطيل المهام اليومية الروتينية أو التأثير على الإنتاجية المهنية، مع ضرورة التدخل العاجل في حال رافقها ارتباك مفاجئ أو صداع حاد.
ويرجع المختصون انتشار هذه الظاهرة بين الشباب إلى نمط الحياة المتسارع؛ إذ يؤدي الإفراط في استخدام الشاشات، والتعرض للمحتوى السريع، وممارسة "تعدد المهام" الرقمي، إلى استنزاف موارد الدماغ وإرهاق الذاكرة العاملة. كما تلعب اضطرابات النوم وسوء التغذية دوراً محورياً في تفاقم هذه الفجوات الذهنية.
ولمواجهة هذا التحدي، يُوصى بتبني استراتيجيات وقائية تعتمد على ضبط إيقاع الساعة البيولوجية من خلال النوم المنتظم، وتقنين ساعات التعرض للشاشات، فضلاً عن تعزيز اللياقة الذهنية عبر التأمل والنشاط البدني المنتظم. كما يشدد الأطباء على ضرورة الفحص الدوري لمستويات الفيتامينات الأساسية مثل «ب 12» و«د» ومعدن الحديد، لاستبعاد أي أسباب عضوية تقف خلف تراجع حدة الذهن.
وعلى المستوى التحليلي، تتقاطع هذه الظاهرة مع التحديات التي يواجهها المجتمع المهني في المنطقة، حيث تفرض ضغوط التحول الرقمي وتسارع وتيرة العمل وتيرة حياة تستهلك الطاقات الذهنية. إن إدراك أن "ضبابية العقل" ليست مجرد عرض عابر، بل نتيجة لنمط حياة يحتاج إلى إعادة ضبط، يمثل خطوة أولى نحو تعزيز الإنتاجية والاستدامة الذهنية في ظل بيئة عمل تتطلب تركيزاً عالياً وقدرات تحليلية مستمرة.