تخطي الإفطار لدى كبار السن يرفع خطر التدهور المعرفي
كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة «EatingWell» أن تخطي وجبة الإفطار بانتظام يرتبط بزيادة مخاطر التدهور المعرفي لدى كبار السن، حيث أظهرت متابعة المشاركين الذين تتجاوز أعمارهم 60 عاماً على مدار ثلاث سنوات وجود ارتباط بين إهمال هذه الوجبة وتراجع الأداء الإدراكي، بالإضافة إلى رصد مؤشرات بيولوجية تدل على ضمور الدماغ والتنكس العصبي. ووفقاً لما نشره أحمد فاوي، يوضح الباحثون أن التدهور المعرفي، الذي يتسم بانخفاض تدريجي في الذاكرة والتركيز وقدرات اتخاذ القرار، ليس مجرد عملية مرتبطة بتقدم العمر، بل تتشكل آلياته العصبية قبل عقود، مما يجعل العادات اليومية عاملاً حاسماً في تعزيز أو تثبيط هذه العملية.
وفي سياق متصل، حذرت الدراسة من أن نوعية الإفطار لا تقل أهمية عن توقيته؛ إذ إن الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة والسكريات الخفية في الصباح -مثل المعجنات ورقائق الحبوب المحلاة- يتسبب في «صدمة تمثيل غذائي» تؤدي إلى طفرات حادة في مستوى الغلوكوز بالدم. هذا التذبذب يؤدي إلى ثلاثة أضرار رئيسية؛ أولها تحفيز التهاب الأعصاب الخفي الذي يتلف الشعيرات الدموية المغذية للدماغ، وثانيها زيادة مقاومة الإنسولين الدماغية التي تعيق تنظيم عمل الخلايا العصبية وتؤثر على الذاكرة، وثالثها تراجع التجدد العصبي نتيجة انخفاض إفراز البروتين المسؤول عن نمو الخلايا العصبية.
ولحماية القدرات العقلية وضمان تدفق مستقر للطاقة إلى الدماغ، ينصح الخبراء بتبني خطوات وقائية بسيطة تبدأ بتعديل نوعية الوجبة الأولى لتكون غنية بالبروتينات والدهون الصحية والألياف بدلاً من السكريات، مع الحرص على ترطيب الجسم بكوبين من الماء فور الاستيقاظ، وإضافة نشاط حركي خفيف كالمشي لمدة 15 دقيقة بعد تناول الطعام لمساعدة العضلات على امتصاص الغلوكوز الزائد.
وتخلص الدراسة إلى حقيقة مفادها أن حماية الدماغ لا تبدأ في سن الشيخوخة، بل تستلزم حماية الخلايا العصبية من «التهابات السكر» اليومية في مراحل عمرية أبكر، كعنصر جوهري للحفاظ على الصحة الإدراكية على المدى الطويل.