النوم النهاري الطويل ليس الحل لتعويض نقص النوم الليلي
يلجأ كثيرون إلى النوم لساعات طويلة خلال النهار أو في عطلة نهاية الأسبوع بعد ليلة من السهر، اعتقاداً منهم أن ذلك يعوض ما فقده الجسم من راحة، إلا أن خبراء النوم يؤكدون أن آثار السهر تبقى موجودة؛ فالجسم قد يستعيد جزءاً من نشاطه نسيجياً، لكنه لا يستطيع محو التأثيرات السلبية المتراكمة الناتجة عن الحرمان المتكرر من الراحة، وفقاً لتقرير نشرته الصحفية همس عادل.
ويستخدم العلماء مصطلح "دين النوم" للإشارة إلى الفارق التراكمي بين الساعات التي يحتاجها الجسم وتلك التي يحصل عليها فعلياً، وهو نقص يتأثر به الجسم فسيولوجياً وعصبياً بشكل تدريجي.
ويؤدي السهر وقلة النوم إلى ضعف التركيز والانتباه، وبطء ردود الفعل الحركية، وتقلب المزاج مع زيادة إفراز هرمونات التوتر، وتراجع الذاكرة قصيرة المدى، فضلاً عن زيادة الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون؛ وتشير البحوث الطبية إلى أن الحرمان المزمن من النوم يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب، وضغط الدم، والسكري. وإذا كان السهر استثنائياً لليلة واحدة، فإن الحصول على ساعات إضافية في الليلة التالية يساعد على التعافي، أما النوم لساعات طويلة نهاراً فيختلف تماماً؛ كونه لا يعادل النوم الليلي الطبيعي الذي يمر بدورات منظمة تتوافق مع الساعة البيولوجية وإفراز هرمون الميلاتونين، بل إن النوم النهاري الطويل قد يسبب الأرق ليلاً، واضطراب الساعة البيولوجية، والشعور بالخمول.
وتشير الدراسات إلى أن النوم الإضافي في عطلة نهاية الأسبوع قد يخفف الشعور بالتعب مؤقتاً، لكنه ليس حلاً مثالياً؛ إذ يشبه الباحثون الأمر بمحاولة تعويض نظام غذائي غير صحي طوال الأسبوع بتناول وجبة صحية واحدة؛ حيث يبين المتخصصون أن الأداء الذهني والتغيرات الهرمونية تحتاج إلى وقت أطول للتعافي والعودة إلى المستويات الطبيعية. ولتعويض قلة النوم بفعالية، ينصح الخبراء بالعودة التدريجية إلى جدول نوم واستيقاظ منتظم، والاستعانة بالقيلولة القصيرة (من 20 إلى 30 دقيقة) لتجديد النشاط دون تخريب النوم الليلي، مع تجنب المنبهات الغنية بالكافيين في الفترات المسائية. ويتحول السهر إلى مشكلة صحية تستدعي التدخل الطبي إذا استمر النوم لأقل من 6 ساعات يومياً، أو عند المعاناة المستمرة من الإرهاق وضعف التركيز خلال ساعات العمل اليومية.