الذهب يعيق جهود محاصرة الإيبولا في الكونغو الديمقراطية
عقدت منظمة الصحة العالمية مؤتمراً إعلامياً إلكترونياً من جنيف حول سبل الاستجابة العاجلة لتفشي فيروس الإيبولا من سلالة "بونديبوجيو" في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وحملت الإحاطة عنوان: "رعاية آمنة وقابلة للتطوير لمرضى الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية: العمليات، والمبادئ التوجيهية السريرية، وتصميم مراكز العلاج"، وشهدت حضور المدير العام للمنظمة الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، ومديرة إدارة الأوبئة والجوائح الدكتورة ماريا فان كيركوف، إلى جانب حشد من خبراء علم الأوبئة، وفقاً لتقرير أعدته الصحفية أمل علام.
وأوضح الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن تتبع المخالطين يمثل التحدي الأكبر في هذه الفاشية الوبائية، وأرجع ذلك مباشرة إلى الخصائص الديموغرافية والاجتماعية لبؤرة التفشي الرئيسية في منطقة "مونغبالو" الغنية بمناجم تعدين الذهب؛ إذ يرتاد هذه المنطقة بشكل أساسي رجال شباب تتراوح أعمارهم بين 20 و50 عاماً، وفدوا بمفردهم من مناطق أخرى مثل شمال كيفو بحثاً عن العمل، دون وجود روابط اجتماعية قوية تجمعهم بالمجتمعات المحلية، وأضاف أنه عند إصابتهم بيولوجياً بالفيروس، يفضل هؤلاء العمال عدم طلب الرعاية الطبية في بيئة لا يشعرون بالانتماء إليها، ويحاولون العودة إلى مناطقهم الأصلية؛ وخلال رحلة تنقلهم يمرون عبر مناطق صحية متعددة وهم في أعلى مراحل العدوى الفيروسية فسيولوجياً، مما يؤخر وصولهم لمراكز العلاج حتى يفوت الأوان، ويرفع معدلات الوفيات الخلوية ويجعل حصر وتتبع المخالطين لهم من قبل السلطات الوبائية أمراً بالغ التعقيد.
ونظراً لتنقل المصابين، عززت المنظمة استعداداتها المخبرية والسريرية في مقاطعات تشوبو، وهوت أويلي، والعاصمة كينشاسا باعتبارها الأكثر عرضة لخطر وفود الحالات. ومن جانبها، أشارت الدكتورة ماري روزالين، المديرة الإقليمية للطوارئ في مكتب منظمة الصحة العالمية لإفريقيا، إلى أن التركيز الجغرافي يمتد أيضاً إلى مخيمات النازحين داخلياً في إيتوري—والتي تضم 69 مخيماً رسمياً و48 مخيماً غير رسمي—حيث تم تسجيل إصابات مؤكدة بالإيبولا في مخيم يقطنه 25 ألف شخص، ولفتت إلى أن الفاشية تتقاطع مع أزمة إنسانية حادة تعاني فيها المخيمات من غياب المراحيض والمياه النظيفة والمأوى، بالإضافة إلى استهداف البيئات المغلقة عالية الكثافة مثل السجون والمساكن الجماعية؛ إذ تضم مدينة بونيا وحدها نحو ألفي سجين، مما يتطلب تفعيل أنظمة العزل السريع لمكافحة الانتشار السلوكي والحيوي للعدوى.
وتشير المؤشرات الوبائية الحالية إلى تمركز الإصابات بنشاط في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، بينما وضعت منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع مركز إفريقيا لمكافحة الأمراض خطة قارية مشتركة رفعت بموجبها درجة الجاهزية والترصد التشغيلي والمخبري في دول الجوار ذات الأولوية الأولى برابط تجاري وثقافي مثل جنوب السودان، ورواندا، وبوروندي، تليها دول الأولوية الثانية لروابط الحدود والسفر وتضم جمهورية أفريقيا الوسطى، وتنزانيا، وزامبيا، وأنغولا، وكينيا، والصومال، وإثيوبيا لحصار السلالة الفيروسية ومنع تفشيها إقليمياً.