دراسة حديثة تربط بين وزن المواليد وصحة الرئة المستقبلية
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة أريزونا ونُشرت في دورية "Nature Communications"، عن رابط بيولوجي مهم يفسر لماذا يواجه المواليد الذين يولدون بوزن أقل من الطبيعي بالنسبة لعمر الحمل (SGA) مخاطر صحية أعلى، خاصة في الجهاز التنفسي، عند وصولهم إلى سن البلوغ.
وجد العلماء أن دماء الحبل السري لنحو ثلث هؤلاء المواليد تحتوي على مستويات مرتفعة من بروتينات معينة مسؤولة في الأصل عن توجيه نمو الخلايا العصبية.
وعلى الرغم من وظيفتها العصبية، تلعب هذه البروتينات دوراً محورياً في تكوين الرئتين والأوعية الدموية أثناء المراحل الأولى من التطور الجنيني.
أظهر تحليل بيانات متابعة طويلة الأمد بدأت منذ ثمانينات القرن الماضي، وشملت مشاركين من بيئات جغرافية وجينية متنوعة، علاقة عكسية واضحة بين تركيز هذه البروتينات في دماء الحبل السري وكفاءة وظائف الرئة عند بلوغ سن الأربعين؛ إذ كلما ارتفعت مستويات هذه البروتينات عند الولادة، تراجعت وظائف الرئة لاحقاً في مرحلة البلوغ، مما قد يفسر زيادة إصابات الجهاز التنفسي والربو لدى البالغين الذين وُلدوا بأوزان منخفضة.
يؤكد الباحثون أن هذه البروتينات تعمل كعامل بيولوجي يمكن رصده في مراحل مبكرة جداً من العمر، مما يفتح الباب أمام فهم أعمق للآثار الصحية طويلة المدى. وتعد هذه النتيجة نقلة نوعية في تفسير العواقب الصحية لهؤلاء المواليد، حيث تربط بين التطور الجنيني المبكر والحالة الصحية للأجهزة الحيوية في مراحل متقدمة من العمر، متجاوزةً التفسيرات التقليدية التي كانت تعزو المشكلات الصحية لنقص النمو فقط.
تبرز هذه الدراسة أهمية "التوقيع البيولوجي" الذي يحمله الحبل السري كأداة تنبؤية مستقبلية. بالنسبة للأنظمة الصحية، يعني هذا التحول إمكانية تحديد المواليد الأكثر عرضة للمخاطر التنفسية منذ لحظة الولادة، مما يسمح بوضع بروتوكولات متابعة وقائية مبكرة بدلاً من انتظار ظهور المشكلات الصحية في سن الأربعين، وهو ما ينسجم مع توجهات الطب الاستباقي الحديث في التعامل مع الأمراض المزمنة.