دراسة تكشف اختلاف مسارات الرغبة الجنسية بين الجنسين

دراسة تكشف اختلاف مسارات الرغبة الجنسية بين الجنسين

اختلاف مسارات الرغبة بين الجنسين.. دراسة تفكك الارتباط بين العمر والنشاط الجنسي

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة "تارتو" في إستونيا عن نتائج غير تقليدية تعيد صياغة المفهوم الشائع حول ذروة الرغبة الجنسية وعلاقتها بالتقدم في العمر.

وأظهرت الدراسة، التي شملت تحليل بيانات أكثر من 67 ألف شخص ونشرتها مجلة Scientific Reports، أن الرغبة لدى الرجال لا تتراجع بالضرورة مع انخفاض هرمون التستوستيرون في الثلاثينيات، بل تصل إلى ذروتها الفعلية في أوائل الأربعينيات، وتبقى مستوياتها لدى الرجال في الستينيات مقاربة لمستويات من هم أصغر سناً بمرات.

أما فيما يخص النساء، فقد رصد الباحثون مساراً مختلفاً؛ حيث تبلغ الرغبة ذروتها في مرحلة العشرينات وحتى أوائل الثلاثينيات، لتبدأ بعدها بالتراجع التدريجي، مع ظهور انخفاض ملحوظ بعد سن الخمسين. وتكمن أهمية هذه النتائج في إثبات أن العوامل البيولوجية ليست المحرك الوحيد للرغبة، إذ يشير الباحثون إلى أن استقرار العلاقات في منتصف العمر والحميمية العاطفية يلعبان دوراً جوهرياً في تعزيز النشاط الجنسي لدى الرجال، ما يفسر وصول ذروتهم في سن الأربعين رغم التغيرات الهرمونية.

وتناولت الدراسة، التي نقلت تفاصيلها صحيفة "ديلي ميل"، تأثير أنماط الحياة والظروف الاجتماعية على هذه الرغبة؛ حيث تبيّن أن الرجال المرتبطين بعلاقات مستقرة يظهرون رغبة أعلى من العزاب، بينما حدث العكس لدى النساء، حيث أبلغت العازبات عن مستويات رغبة تفوق المرتبطات، كما برز تأثير نوعية العمل كعامل مؤثر، إذ سجل العاملون في الوظائف المكتبية والمبيعات مستويات رغبة أعلى مقارنة بالعاملين في المهن العسكرية أو سائقي الآلات الشاقة، وهو ما يربط بين طبيعة الجهد اليومي والقدرة على التواصل العاطفي والجنسي.

وخلص التحليل إلى أن الرغبة الجنسية عنصر معقد يتأثر بمزيج من العوامل النفسية، والثقافية، والديموغرافية، وليس مجرد عملية بيولوجية مرتبطة بالعمر.

ويؤكد الباحثون أن فهم هذه التباينات الفردية، وتأثير إنجاب الأطفال الذي ارتبط بانخفاض الرغبة لدى النساء مقابل ارتفاعها لدى الرجال، يعد ضرورة ملحة لتطوير استشارات أسرية وتدخلات سريرية تهدف لتحسين الرفاهية النفسية والجسدية للأزواج، بعيداً عن الصور النمطية التي تربط الحيوية بالشباب فقط.