ثبات الوزن مع أدوية التخسيس: أطباء يكشفون المخاطر الخفية
أحدثت أدوية إنقاص الوزن الحديثة المعتمدة على محاكاة هرمون (GLP-1) مثل أوزمبيك، ومونجارو، وويجوفي، وزيبباوند، وساكسيندا تحولاً كبيراً في مجال علاج السمنة؛ حيث ساعدت العديد من الأشخاص على تقليل الوزن، وخفض الشهية، وتحسين الصحة الأيضية. ومع ذلك، لا يحقق الجميع النتائج المتوقعة أو السريعة التي تُعرض في وسائل الإعلام، إذ تشير الأبحاث الطبية إلى أن الاستجابة لهذه العقاقير تختلف من شخص لآخر نتيجة تداخل عوامل بيولوجية وسلوكية.
ووفقاً لتقرير نشره موقع "هولا" (Hola) الطبي، فإن آلية حرق الدهون وضبط الكتلة العضلية تتأثر تدريجياً بالعديد من الممارسات والأعراض الصحية؛ حيث ينبه الأطباء إلى أن غياب النتائج السريعة على الميزان يرتبط بعدة مشاكل:
نقص تناول البروتين وضغوط حرق الدهون: يؤدي انخفاض الشهية الحاد المصاحب للعلاج إلى تراجع كميات البروتين التي يتناولها المريض، مما يتسبب مباشرة في فقدان الكتلة العضلية الحيوية وإبطاء كفاءة التمثيل الغذائي (الأيض)، وهو ما يدخل الجسم في مرحلة "ثبات الوزن" (Plateau) نتيجة انخفاض معدل الحرق مع تراجع حجم الجسد.
عدم الالتزام بالبروتوكول العلاجي والجرعات: يبدأ العلاج عادة بجرعات منخفضة لتهيئة الأمعاء وتقليل الآثار الجانبية، ولا يبدأ فقدان الوزن الحقيقي إلا بعد الوصول تدريجياً إلى الجرعات العلاجية الأعلى؛ لذا فإن تفويت الجرعات أو استخدامها بشكل غير منتظم يفكك فاعلية الدواء ويخل بالتحكم في الشهية.
إغفال قياسات الجسم والاكتفاء بالميزان: قد يمر الجسم بمرحلة يظهر فيها تحسن واضح في شكل القوام وتراجع ملموس في نسبة الدهون المخزنة قبل أن يظهر أي تغير رقمي على الميزان، مما يفرز شعوراً زائفاً بفشل العلاج إذا لم يتم الاعتماد على القياسات المترية كمعيار أساسي للنجاح.
وجود اضطرابات هرمونية وصحية كامنة: تعيق بعض الحالات المرضية سرعة استجابة الخلايا للعقاقير الطبية، وفي مقدمتها الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، أو متلازمة تكيس المبايض لدى النساء، فضلاً عن اضطرابات الغدة الدرقية ومقاومة الإنسولين التي تبطئ آليات التخلص من الشحوم.
قلة النوم وارتفاع هرمونات الإجهاد العضوي: تتسبب اضطرابات النوم والتوتر النفسي المستمر في تحفيز الغدد لإفراز كميات زائدة من هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون المسؤول عن زيادة الشعور بالجوع ومقاومة عمليات الحرق؛ مما يقلل فاعلية الدواء فسيولوجياً.
التباين الوراثي واختلاف الاستجابة الفردية: تختلف استجابة الجسد للمادة الفعالة بناءً على محددات الجينات الوراثية، والعمر، والوزن الابتدائي، ونمط الحياة اليومي، مما يجعل تكرار نفس النتائج بين جميع المرضى أمراً غير ممكن علمياً.
وينصح الأطباء بضرورة المتابعة المستمرة مع الطبيب المعالج لتقييم الخطة العلاجية بشكل شامل، والتركيز على نمط حياة صحي يدعم نسب البروتين اليومية مع ممارسة النشاط البدني، بدلاً من الركض وراء مؤشرات الميزان وحدها لتفادي أي عواقب مؤلمة على الصحة الأيضية.