التعرض لمواد كيميائية يهدد خصوبة الرجال منذ الطفولة

التعرض لمواد كيميائية يهدد خصوبة الرجال منذ الطفولة

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة "الصحة البيئية" أن تعرض الذكور للمواد الكيميائية البيئية في مراحل مبكرة من الحياة، بدءاً من فترة الحمل وحتى الطفولة، قد يترك أثاراً سلبية تمتد حتى مرحلة البلوغ، مسبباً تشوهات جينية في الحيوانات المنوية تهدد الصحة الإنجابية.

وأفادت الدراسة التي قادتها عالمة الأوبئة البيئية ميليسا بيري، بأن الرجال الذين تعرضوا لمستويات عالية من "المواد الكيميائية الدائمة" وهم أجنة أو أطفال، امتلكوا حيوانات منوية تحتوي على كروموسومات إضافية، وهو خلل جيني يزيد من مخاطر الإجهاض أو ولادة أطفال بعيوب خلقية مثل متلازمة "كلاينفلتر".

تتبع الأثر عبر العقود والملوثات الرئيسية

منهجية البحث: استندت الدراسة إلى تحليل عينات دم لأمهات أثناء الحمل في الثمانينيات، ومتابعة مستويات التلوث لدى أبنائهن في سن السابعة والرابعة عشرة، وصولاً إلى فحص السائل المنوي لهم في سن العشرين.

ثنائي الفينيل متعدد الكلور (PCBs): ارتبطت هذه المركبات، التي غالباً ما تنتقل عبر المأكولات البحرية الملوثة، بظهور كروموسوم Y إضافي لدى الأبناء عند البلوغ.

مركبات البيرفلورو ألكيل (PFASs): تنتشر هذه المواد عبر الماء والغذاء والهواء، ووُجد أنها تسبب زيادات غير طبيعية في كروموسومات X وY معاً، مما يخل بسلامة الحمض النووي للحيوانات المنوية.

ضرورة السياسات الوقائية لحماية الأجيال

أكدت نتائج البحث أن التعرض الكيميائي في مرحلة الجنين يترك بصمة دائمة على جودة الحيوانات المنوية، مما يجعل مواجهة التلوث البيئي ضرورة قصوى لحماية الخصوبة البشرية.

وتعكس هذه المعطيات العلمية أهمية تبني سياسات صارمة للحد من انتشار الملوثات البيئية التي تتسلل إلى السلسلة الغذائية ومصادر المياه؛ إذ إن حماية الأجيال القادمة من الاختلالات الجينية في مراحل النمو الأولى تساهم بشكل مباشر في خفض معدلات العقم والإجهاض، مما يدعم استقرار المجتمع صحياً ويقلل الضغط على مراكز علاج العقم ومنظومات الرعاية الصحية المتخصصة.