تقنية جديدة تُظهر إمكانية التشخيص المبكر للأطفال الخدج

  تقنية جديدة تُظهر إمكانية التشخيص المبكر للأطفال الخدج

يواجه الأطفال المبتسرون، أو ما يُعرف بـ "الخدج"، تحديات نمائية معقدة قد لا تظهر ملامحها إلا في مراحل متأخرة من الطفولة؛ إذ تشير الإحصاءات إلى أن واحداً من كل اثنين منهم معرض لخطر الإصابة بمشكلات تؤثر على الحركة، أو التعلم، أو المهارات اللغوية والسلوكية.

ولطالما وقف الأطباء أمام عجز في الأدوات التشخيصية الموثوقة التي تمكنهم من رصد هؤلاء الأطفال الأكثر عرضة للخطر في أيامهم الأولى، حيث يكون للتدخل المبكر أعظم الأثر في تغيير مسار حياتهم. اليوم، كشفت دراسة أجرتها كلية الطب بجامعة ديوك الأمريكية عن ابتكار قد يغير هذه المعادلة جذرياً، محولةً فحصاً بسيطاً للعين إلى مؤشر حيوي مبكر لنماء الدماغ.

تعتمد هذه التقنية على حقيقة بيولوجية مذهلة؛ وهي أن شبكية العين جزء لا يتجزأ من الجهاز العصبي المركزي، مما يجعلها مرآة عاكسة للعمليات الدماغية. وباستخدام تقنية "التصوير المقطعي التوافقي البصري" (OCT)، التي تلتقط صوراً دقيقة وغير جراحية لطبقات الشبكية، تمكن الباحثون من ربط سماكة "طبقة الألياف العصبية الشبكية" لدى الرضع في أسبوعهم السادس والثلاثين بنتائجهم التنموية عند بلوغهم عامين. أظهرت النتائج أن الأطفال الذين يتمتعون بطبقات ألياف عصبية أكثر سمكاً حققوا مستويات أفضل في اختبارات القدرات الحركية والمعرفية والسلوكية، مما يمنح الأطباء نافذة فريدة لمراقبة التطور العصبي في مهده.

يأتي هذا الإنجاز ضمن دراسة "BabySTEPS" الطموحة التي تسعى لتحسين جودة حياة الأطفال الخدج عبر تحليل بياناتهم عند سرير المريض، ودون الحاجة لإجراءات جراحية مرهقة.

تؤكد الدكتورة سينثيا توث، الباحثة الرئيسية، أن استخدام هذه التقنية السريعة والآمنة يمنح الفرق الطبية فرصة ذهبية لتحديد الرضع الذين يحتاجون إلى دعم إضافي قبل سنوات من ظهور أعراض التأخر النمائي. إن هذه الأداة لا تهدف فقط إلى التشخيص، بل إلى تمهيد الطريق لتدخلات علاجية وتأهيلية مبكرة، تضمن لهؤلاء الأطفال انطلاقة أفضل في الحياة، وتخفف من وطأة المعاناة التي قد تواجههم وتواجه عائلاتهم مستقبلاً.