اليونيسيف: سباق عالمي لتطوير لقاح ضد سلالة "بونديبوجيو" النادرة من إيبولا
دعت منظمة "اليونيسف" وتحالف اللقاحات العالمي "جافي" إلى تسريع وتيرة تطوير وتصنيع لقاح مخصص لسلالة "بونديبوجيو" من فيروس إيبولا، في خطوة تهدف إلى احتواء التفشي المقلق للمرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا. يأتي هذا التحرك مدعوماً بتعهد من "جافي" بتقديم 40 مليون دولار لدعم الأبحاث وزيادة القدرة التصنيعية فور إثبات فعالية اللقاحات المرشحة.
تحديات في الميدان
يؤكد مسؤولو منظمة الصحة العالمية أن تفشي هذه السلالة النادرة لا يزال يتجاوز جهود الاستجابة الدولية، حيث سجلت الإصابات أعلى معدل شهري مقارنة بأي تفشٍ سابق للمرض، مع رصد أكثر من 1000 إصابة في الكونغو و20 في أوغندا. ويشير الخبراء إلى أن تأخر الاكتشاف الرسمي للفيروس، الذي كان ينتشر في الخفاء لأشهر قبل الإعلان عنه في 15 مايو، فاقم من صعوبة السيطرة عليه.
خطوط الإنتاج والبحث
لا يوجد حالياً لقاح معتمد لهذه السلالة، وتتركز جهود التطوير حالياً حول لقاحين مرشحين: الأول تقوده "المبادرة الدولية للقاح الإيدز" (IAVI) ويعتمد على تقنية rVSV، والثاني تطوره جامعة "أكسفورد" بالتعاون مع "معهد سيروم الهندي". ومن المتوقع أن تكون جرعات اللقاح جاهزة للتجارب السريرية البشرية بحلول نهاية عام 2026.
بيئة عمل محفوفة بالمخاطر
تواجه فرق الاستجابة في الميدان تحديات أمنية ولوجستية خانقة، حيث أفادت التقارير باستهداف العاملين الصحيين في 7 حوادث شملت تهديدات بالاختطاف والجرائم، في منطقة تعاني من انعدام ثقة السكان المحليين تجاه الغرباء والمسؤولين نتيجة عقود من النزاعات المسلحة.
يعكس هذا التحرك الدولي طبيعة "اقتصاد الأزمات" في قطاع الصحة العامة، حيث يمثل التمويل السريع (40 مليون دولار) محاولة لتعويض الفجوة الزمنية في اكتشاف الفيروس. إقليمياً، يذكرنا هذا بحجم المخاطر الأمنية والصحية التي تشهدها مناطق التوتر في القرن الأفريقي، وهي مناطق تمثل عصب التجارة والممرات الاستراتيجية، مما يجعل من السيطرة على مثل هذه الأوبئة ضرورة لا تقتصر على البعد الإنساني، بل تمتد لتأمين استقرار حركة المرور في البحر الأحمر والمناطق المحيطة.