تأهب عالمي.. لماذا يترقب خبراء الأوبئة اليوم الثلاثاء 19 مايو؟

تأهب عالمي.. لماذا يترقب خبراء الأوبئة اليوم الثلاثاء 19 مايو؟

في الوقت الذي لم يكد فيه العالم يتعافى نفسياً واقتصادياً من تداعيات جائحة كورونا، عاد اسم فيروس "هانتا" ليتصدر المشهد الوبائي، وسط حالة عارمة من القلق والترقب ارتبطت تحديداً باليوم الثلاثاء 19 مايو، حيث تحول هذا التاريخ إلى محط أنظار ومراقبة الأوساط الصحية الدولية، إثر تحذيرات أطلقها خبراء أوبئة ونشرها موقع "Health" الطبي، تشير إلى احتمال ظهور ما يُعرف بـ"الجيل الثالث" من الإصابات، في تطور مفصلي قد يغير استراتيجيات التعامل مع الفيروس ومساره مستقبلاً.

وتعود جذور هذا الترقب الدولي الصارم إلى الحالات التي سُجلت مؤخراً على متن سفينة الرحلات البحرية "إم في هونديوس"، والتي غادرها بعض الركاب قبل أن تظهر عليهم الأعراض، ونظراً لأن فترة حضانة الفيروس تمتد لعدة أسابيع، فقد حدد العلماء اليوم الثلاثاء 19 مايو كأجل زمني حاسم لرصد أي إصابات جديدة تظهر خارج نطاق المخالطين المباشرين، وتكمن الأهمية القصوى لهذا التاريخ في كونه يمثل الاختبار الحقيقي لمعرفة ما إذا كان الفيروس سيبدأ مرحلة "الجيل الثالث" للعدوى (أي انتقال الفيروس من أشخاص أصيبوا به إلى آخرين أصحاء لم تكن لهم أي علاقة بمصدر العدوى الأصلي)، وهو السيناريو الذي تراقبه منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض بدقة لتحديد ما إذا كان الفيروس محاصراً أم في طريقه لانتشار أوسع.

ورغم هذه الحالة من التأهب والتحذيرات، طمأن الخبراء الرأي العام بأن خطر الفيروس على عامة الناس لا يزال منخفضاً، مبيّنين أن آلية انتقاله تختلف تماماً عن كورونا، إذ تتطلب مخالطة وثيقة ومباشرة للغاية مثل مشاركة الطعام أو الشراب، كما أن فيروس هانتا ليس جديداً بل تم اكتشافه منذ عقود، وتعد القوارض والفئران هي المصدر الأساسي لنقل العدوى عبر استنشاق جزيئات بولها أو لعابها الملوثة في الأماكن المغلقة، غير أن ما يثير قلق العلماء حالياً هو احتمالية الانتقال المحدود بين البشر، وهو أمر نادر جداً لكنه موثق علمياً في سلالات معينة مثل "فيروس الأنديز" في أمريكا الجنوبية.

وتتمثل خطورة هذا الفيروس في أعراضه الشديدة التي تبدأ بالحمى، والصداع، وآلام العضلات والمعدة، والإرهاق الشديد، والقيء، والإسهال، وتكمن المشكلة الكبرى في احتمالية تطور هذه الأعراض سريعاً إلى ضيق تنفس حاد وفشل رئوي يهدد الحياة، مع تسجيل معدلات وفاة مرتفعة في بعض أنواع العدوى إذا لم يتم التدخل الطبي السريع ومحاصرة الحالات مبكراً.