دراسة تكشف تأثير نقص البروتين على الشيخوخة المتأخرة
كشفت دراسة علمية أجراها باحثون من جامعة الشارقة لعام 2026 عن ارتباط وثيق بين نقص استهلاك البروتين وتدهور القدرات البدنية والحركية لدى كبار السن. وأظهر تحليل البيانات الصحية والنظام الغذائي لأكثر من 38 ألف شخص من 27 دولة أوروبية، أن الأفراد الذين يتناولون كميات منخفضة من الأطعمة الغنية بالبروتين هم الأكثر عرضة لضعف القوة العضلية ومواجهة صعوبات حادة في أداء الأنشطة اليومية الاعتيادية، مثل النهوض من الكرسي، أو صعود السلالم، أو الذهاب للتسوق، مما يهدد استقلاليتهم الشخصية في مراحل الشيخوخة المتأخرة.
ورصدت النتائج تبايناً لافتاً في تأثير هذا النقص بين الجنسين؛ حيث ينعكس نقص البروتين بشكل أكبر على "القوة العضلية" لدى الرجال، بينما يظهر أثره بوضوح على "القدرة على الحركة" والتوازن لدى النساء. وأكد العلماء أن التأثيرات الأكثر حدة تبرز لدى الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 66 عاماً، وهو ما يفسره العلم بتراجع قدرة الجسم الطبيعية على استخدام البروتين بكفاءة للحفاظ على الكتلة العضلية مع التقدم في السن، مما يجعل العضلات أكثر عرضة للتآكل والضعف الوظيفي إذا لم يتم تعويضها عبر الغذاء.
ويشدد الباحثون على أن هذه النتائج، رغم كونها لا تجزم بعلاقة سببية مباشرة، إلا أنها تضع التغذية البروتينية كحجر زاوية في "الشيخوخة النشطة"؛ حيث يمثل الجمع بين تناول البروتين الكافي والنشاط البدني المنتظم الدرع الأقوى لإبطاء التدهور المرتبط بالعمر. ويؤكد فريق البحث أن الحفاظ على الكتلة العضلية ليس مجرد مظهر بدني، بل هو ضرورة حيوية لتجنب مخاطر السقوط والكسور، وضمان قدرة كبار السن على ممارسة حياتهم بكرامة واستقلالية بعيداً عن الاعتماد الكلي على الآخرين في مهامهم اليومية البسيطة.