الصيام المتقطع يحمي الدماغ ويقلل الاكتئاب بتحليل علمي جديد
تنشأ الاضطرابات النفسية والعصبية المرتبطة بالإجهاد المزمن نتيجة تدهور هيكلي في الأنسجة الدماغية بفعل الهرمونات الإجهادية المستمرة.
وفي هذا الصدد، توصلت دراسة مشتركة أجراها باحثون من جامعة تشيبا اليابانية والمستشفى الأول التابع لجامعة تشنغتشو الصينية، ونشرها موقع "لينتا رو" (lenta.ru)، إلى أن الصيام المتقطع يحد بشكل ملحوظ من الآثار السلبية للإجهاد المزمن على الدماغ، ويقلل من العلامات السريرية للاكتئاب. وأوضحت التحاليل المخبرية الدقيقة لأدمغة النماذج الحيوية أن الإجهاد الطويل يؤدي إلى إتلاف مادة الميالين (Myelin)، وهي الغلاف العازل والواقي للألياف العصبية والضروري لنقل السيالات والإشارات الكهربائية بشكل كفوء وسريع بين العصبونات.
وأثبتت النتائج أن تقييد تناول الطعام في ساعات محددة يمنع هذه التغيرات التدميرية، ويحافظ على السلامة البنيوية للميالين في المناطق الدماغية المسؤولة عن معالجة الذاكرة، وتنظيم العواطف، واتخاذ القرارات، مما انعكس سلوكياً في خفض السلوك الاكتئابي ورفع مستويات النشاط والرفاهية العاطفية.
محور (الأمعاء-الدماغ)
ربطت الأبحاث الإضافية هذا التأثير الحمائي العصبي بآلية حيوية تحدث داخل الجهاز الهضمي، وتتكامل المؤشرات الطبية لهذه المنظومة وفق المسارات التالية:
تنشيط الميكروبيوم المعوي: يسهم الصيام المتقطع في إعادة تنظيم البيئة المعوية، مما يؤدي إلى زيادة تنوع البكتيريا النافعة (Gut Microbiota).
وتفرز هذه البكتيريا مركبات حيوية تنتقل عبر المحور العصبي الواصل بين الأمعاء والدماغ لحماية الخلايا العصبية من السموم والإجهاد.
الموانع الطبية والاضطرابات الهرمونية: يحذر خبراء الصحة من اتباع هذا النظام الغذائي عشوائياً دون إشراف طبي؛ نظراً لأنه قد يتسبب في اختلالات هرمونية لدى بعض الفئات، كما يصنف الصيام المتقطع كبروتوكول غير آمن للأشخاص الذين يعانون من أمراض الكبد الصفراوية، أو الذين خضعوا لعمليات استئصال المرارة، أو يعانون من قرح واعتلالات حادة في جدار المعدة، مما يتطلب تقييماً فسيولوجياً مسبقاً قبل البدء.