انهيار التمويل الصحي يُهدد خدمات شرق المتوسط الحيوية
أصبح التشرذم الجيوسياسي والأزمات الممتدة المحرك الأول للتحولات الهيكلية في قطاع الصحة العالمية عام 2026، حيث تواجه النظم الصحية في إقليم شرق المتوسط تحديات مركبة ناتجة عن تقاطع النزاعات المسلحة والنزوح واسع النطاق مع الانكماش الحاد في التمويل الدولي.
وأكدت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية، أن الدعم الإنمائي لقطاع الصحة شهد انخفاضاً حاداً بنسبة 9% خلال عام 2024، مع توقعات بانخفاض إضافي يصل إلى 17% بحلول نهاية عام 2025، مما يضع الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة تحت تهديد الانهيار المباشر.
واقع المؤسسات الوطنية وتحديات التمويل الخارجي
تعتمد الخدمات الصحية الأساسية في أجزاء واسعة من إقليم شرق المتوسط، ولا سيما المناطق المتأثرة بالنزاعات واليمن والقرن الأفريقي، بشكل هيكلي على المساعدات الإنسانية الخارجية التي تمثل ثلث إجمالي الإنفاق الصحي في الدول منخفضة الدخل. وأوضحت الدكتورة بلخي أن "القدرة المؤسسية" هي الركيزة الحقيقية لاستدامة النظم الصحية، مشددة على أن الاستجابة لحالات الطوارئ تتطلب بناء سلاسل إمداد مرنة ومنصات بيانات شفافة قادرة على الصمود أمام الصدمات المتزامنة، بدءاً من تفشي الأوبئة وصولاً إلى الكوارث المناخية.
ترابط الأمن الصحي العابر للحدود
يبرز انتشار الفيروسات، وخاصة شلل الأطفال والملاريا، مدى التداخل الوبائي بين الأقاليم؛ إذ تستغل الفيروسات ضعف التنسيق عبر الحدود وحركة السكان الناتجة عن انعدام الأمن لتجدد نشاطها. وتعمل منظمة الصحة العالمية حالياً على تعزيز الحملات المتزامنة وتحسين جودة الترصد البيئي في الممرات الموبوءة التي تربط شبه الجزيرة العربية بالقرن الأفريقي ومنطقة الساحل، مؤكدة أن المكاسب الصحية تظل "هشة" ما لم يتم دمج مكافحة الأمراض ضمن أنظمة رعاية صحية أولية قوية ومستدامة.
اتفاقية الجوائح والوصول العادل للموارد
كشفت تجربة جائحة كورونا عن فجوات عميقة في توزيع المنافع والوصول إلى اللقاحات والتشخيصات، وهو ما دفع نحو مفاوضات جارية بشأن اتفاقية منظمة الصحة العالمية بشأن الجائحة (PABS). وتدفع دول شرق المتوسط وأفريقيا نحو إطار دولي يربط بين سرعة تبادل بيانات مسببات الأمراض وبين التوزيع العادل للموارد، بما يعكس واقع الدول ذات القدرات التصنيعية المحدودة وسلاسل التوريد الهشة، لضمان عدم تكرار التفاوتات التي شهدها العالم خلال الأزمات الصحية الكبرى.