صيام السردين: صيحة غذائية تجتاح السوشيال ميديا

صيام السردين: صيحة غذائية تجتاح السوشيال ميديا

برزت مؤخراً صيحة غذائية جديدة تُعرف باسم "صيام السردين"، وهي نظام يعتمد على تناول هذا النوع من الأسماك بشكل حصري لعدة أيام بهدف تقليل الشهية وتحفيز عملية الأيض لإنقاص الوزن بسرعة، وقد اكتسب هذا التوجه شعبية واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي مدفوعاً بتجارب شخصية لمؤثرين يزعمون أن الالتزام بهذه الحمية لمدة ثلاثة أيام كفيل بتحقيق نتائج ملموسة دون جهد كبير.

وتعود جذور الفكرة إلى عام 2023 حين روجت لها الطبيبة الأمريكية أنيت بوسورث كحل لمشكلة ثبات الوزن، مستندة إلى مبادئ قريبة من نظام "الكيتو" الذي يدفع الجسم لحرق الدهون كمصدر أساسي للطاقة بدلاً من الكربوهيدرات، حيث يعتمد النظام على تناول السردين فقط مع إضافة دهون صحية مثل زيت الزيتون والليمون والامتناع التام عن السكريات والنشويات.

ورغم أن السردين يعد غذاءً غنياً بالبروتين وأحماض "أوميغا 3" المفيدة لصحة القلب ومقاومة الالتهابات ودعم صحة الأمعاء، إلا أن خبراء التغذية يحذرون بشدة من تحويله إلى نظام غذائي أحادي، إذ يشير المختصون إلى أن الاقتصار على نوع واحد من الطعام يحرم الجسم من عناصر أساسية لا تتوفر إلا في الأنظمة المتنوعة مثل الألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة، كما أن الإفراط في تناول الأسماك الدهنية قد يعرض الجسم لمستويات أعلى من الملوثات والمعادن الثقيلة، مما يستدعي الاعتدال وفق التوصيات الصحية العالمية، علاوة على أن التوقف المفاجئ عن الكربوهيدرات قد يسبب أعراضاً حادة مثل انخفاض الطاقة وتقلب المزاج وضعف التركيز نتيجة محاولة الجسم التكيف مع مصدر طاقة جديد.

ويؤكد الخبراء أن هذه الأعراض الجسدية ليست مؤشراً على ضعف الإرادة بل هي استجابة طبيعية لتغييرات حادة في النظام الغذائي، ولذلك ينصح المختصون بالاستفادة من القيمة الغذائية العالية للسردين كجزء من نظام متوازن بدلاً من الاعتماد الكلي عليه، وذلك من خلال دمجه مع مصادر غنية بالألياف مثل الحبوب الكاملة والخضروات والبقوليات، حيث يعد تناوله ضمن وجبات متنوعة مثل السلطات والأطباق الصحية خياراً ذكياً يحقق الاستفادة القصوى دون التعرض لمخاطر الحميات القاسية التي قد تؤثر سلباً على التوازن الحيوي للجسم على المدى الطويل.