استراتيجية مصر الناجحة لمكافحة الالتهاب السحائي حتى 2026
كشفت وزارة الصحة والسكان بمصر عن ملامح استراتيجيتها الوطنية لعام 2026 لمكافحة الالتهاب السحائي، مؤكدة نجاحها في الحفاظ على سجل مصر خالياً من أي تفشيات وبائية منذ عام 1989. وتأتي هذه التحركات في وقت رصدت فيه المنظومة الوبائية العالمية تفشيات محدودة في جمهورية الكونغو وإنجلترا مطلع العام الجاري، مما دفع السلطات الصحية المصرية لتشديد إجراءات "الترصد الفعال" وتوفير 5.5 مليون جرعة سنوياً من اللقاح الثنائي (A+C) لطلاب المدارس، بالإضافة إلى اللقاح الرباعي للمسافرين والحجاج، لضمان أعلى مستويات الأمان الصحي.
وأوضح الدكتور راضي حماد، رئيس قطاع الطب الوقائي، أن المنظومة المصرية تعتمد على ركيزتين؛ الأولى هي التطعيمات الواسعة التي تجاوزت تغطيتها 95%، والثانية هي الاستجابة السريعة عبر توفير الوقاية الدوائية للمخالطين والتقصي الدقيق لكل حالة فردية.
وأكد التقرير الذي أعده وليد عبد السلام في اليوم السابع، أن انخفاض معدل الإصابة إلى 0.03 حالة لكل 100 ألف نسمة في عام 2025، وعدم رصد أي أنماط وبائية خطيرة منذ عام 2016، يضع مصر على أعتاب الحصول على شهادة رسمية من منظمة الصحة العالمية تقديراً لإنجازاتها في هذا الملف، تماشياً مع الأهداف العالمية للقضاء على الوبائيات بحلول عام 2030.
وتكشف هذه الأرقام عن كفاءة "حائط الصد" الصحي المصري في مواجهة ميكروب النيسيريا السحائية، الذي يعد الأخطر لقدرته على الانتشار السريع. وبالنظر إلى الواقع الوبائي، نجد أن الدولة انتقلت من مرحلة "رد الفعل" إلى مرحلة "الاستباق العلمي" عبر إدراج لقاحات إضافية مثل (الهيموفيلوس إنفلونزا) والدرن ضمن البرنامج الإجباري، مما قلص فرص ظهور البكتيريا المسببة للالتهاب السحائي. إن الاستثمار في تحصين 5.5 مليون طالب سنوياً ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو تأمين استراتيجي للأجيال القادمة، يحول دون تسرب العدوى من المناطق الموبوءة عالمياً ويؤكد قدرة المؤسسة الصحية على تحويل "خارطة الطريق" إلى واقع ملموس يحمي حياة الملايين.