السل يعود بقوة: ارتفاع إصابات جديدة يثير القلق بأمريكا
تتصاعد مؤشرات الإصابة بمرض السل في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2026، وسط تحذيرات رسمية من "أثر ارتدادي" خلفته جائحة كورونا على برامج المراقبة الوطنية. وأظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) تسجيل أكثر من 10,600 حالة خلال عام 2024، وهو ما يمثل الزيادة السنوية الثالثة على التوالي وأعلى رقم مسجل منذ عام 2013، مما يعكس فجوة في التشخيص المبكر أدت إلى تحول بكتيريا السل الكامنة إلى إصابات نشطة.
تحليل العدوى
يرجع المختصون هذا الارتفاع الملحوظ إلى تعطل مسارات الفحص الميداني أثناء انشغال المنظومات الصحية بمواجهة الجائحة السابقة؛ حيث إن نحو 25% من البشر يحملون بكتيريا السل، لكنها تظل غير نشطة وغير معدية في حالتها "الكامنة". ومع غياب المتابعة، تنشط العدوى لدى 5% إلى 10% من المصابين لتتحول إلى مرض السل النشط في الرئتين أو الحلق، وهو المسار الوحيد الذي يسمح بنقل العدوى عبر الجزيئات المحمولة جواً نتيجة السعال أو العطس.
أعراض "الطاعون الأبيض"
يُعرف السل تاريخياً بـ "الطاعون الأبيض" نظراً للمظهر الشاحب الذي يبدو على المصابين به. وتكمن الصعوبة الميدانية في أن أعراضه الأولية قد تكون طفيفة لفترات طويلة، مما يدفع الكثيرين للخلط بينها وبين الحساسية أو نزلات البرد العادية. وتشمل العلامات التحذيرية:
سعال مستمر وألم حاد في الصدر.
إرهاق عام وفقدان غير مبرر للوزن.
حمى وتعرق ليلي متكرر.
بروتوكول العلاج
يعتمد علاج السل على مسار مكثف من المضادات الحيوية يمتد من 4 إلى 6 أشهر. ويشدد خبراء الصحة على أن عدم إكمال الجرعة العلاجية كاملة يؤدي إلى نشوء "سلالات مقاومة للأدوية"، وهي سلالات أكثر شراسة وتكلفة في العلاج وقد لا تستجيب للمضادات التقليدية. وفي غياب العلاج الصحيح، تشير الإحصاءات الطبية إلى أن المرض قد يؤدي إلى الوفاة لنحو نصف المصابين به، مما يجعل الالتزام بالوصفة الطبية ضرورة حتمية للحياة.
إجراءات الوقاية
تعتمد استراتيجية الحد من انتشار السل في عام 2026 على حزمة من التدابير الوقائية الصارمة، تشمل التهوية الجيدة في الأماكن المغلقة والمستشفيات، والالتزام بالنظافة الشخصية، وتغطية الفم أثناء السعال. كما يوصي الأطباء بالعزل الطوعي للمصابين وعدم العودة للعمل أو الدراسة إلا بعد الحصول على تصريح طبي يؤكد توقف القدرة على نقل العدوى، لضمان سلامة المحيطين ومنع تفشي المرض مجتمعياً.