صراصير المورمون تجتاح غرب أمريكا مهددة البيئة وصحة السكان
تجتاح أسراب ضخمة من "صراصير المورمون" أجزاء واسعة من غرب الولايات المتحدة، مثيرة حالة من الذعر والقلق بين السكان نتيجة سلوكها العدواني الكثيف، وميلها البيولوجي إلى التهام بعضها بعضاً عند نقص الغذاء.
وتنتشر هذه الحشرات حالياً في شوارع، وساحات، ومنازل ولايات أوريغون، ونيفادا، وأيداهو، حيث سُجلت موجات نشاط قياسية ومبكرة؛ إذ رُصدت الأسراب لأول مرة في أبريل الماضي بدلاً من توقيتها المعتاد في الصيف، مما ينذر بتكاثر انفجاري خلال الأشهر المقبلة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "ديلي ميل".
يعود اسم هذه الحشرات إلى القرن التاسع عشر عندما دمرت محاصيل مستوطني حركة "المورمون" الدينية في الغرب الأمريكي، فارتبطت بها تاريخياً.
وسُجلت واحدة من أشد حالات الانتشار في بلدة أشتون بولاية أيداهو، القريبة من متنزه "يلوستون" الوطني؛ حيث وصفت تقارير محلية الوضع بـ "كابوس حشرات" بعدما غطت الأسراب زاحفةً واجهات المنازل والطرقات.
ويشير خبير الأرصاد الجوية، مات جونسون، إلى أن جفاف الشتاء ودفء الربيع غير المعتادين وفرا بيئة فسيولوجية مثالية لتفقيس أعداد هائلة من البيوض في وقت مبكر، مؤكداً أن هذه الحشرات تتكاثر في دورات تمتد لعدة سنوات وتبلغ ذروتها خلال موجات الجفاف الطويلة. وتتميز صراصير المورمون بتحركها الجماعي المستمر في اتجاه واحد بحثاً عن مصادر البروتين والملح؛ حيث تتغذى على أكثر من 400 نوع من النباتات، وتلتهم أفراد سربها الضعيفة أو الميتة لإشباع حاجتها الغذائية.
ومن الناحية الصحية والبيئية، يحذر خبراء طب المجتمع ومكافحة الأوبئة من أن هذا الغزو الحشري يحمل عواقب صحية غير مباشرة على السكان؛ فعلى الرغم من أن هذه الحشرات لا تلدغ البشر مباشرة، إلا أن تحللها بأعداد هائلة وإفرازاتها يتسببان في انبعاث روائح كريهة جداً تؤثر على جودة الهواء وتثير الغثيان وضيق التنفس لدى الحساسين. علاوة على ذلك، فإن سحق هذه الحشرات تحت إطارات السيارات على الطرق السريعة—حيث تنجذب لحرارة الأسفلت—يخلق طبقة لزجة وزلقة للغاية تشبه الزيوت، مما يؤدي إلى انزلاق المركبات ووقوع حوادث سير خطيرة. كما يثير هذا الانتشار الكثيف مخاوف صحية من تلوث مصادر المياه السطحية والمحاصيل الزراعية بفضل الفضلات الحشرية، فضلاً عن الأثر النفسي والسلوكي السيئ وحالات الهلع والأرق التي تصيب سكان المناطق الموبوءة.
وأوضح جوي نيكيرك، المتحدث باسم مكتب إدارة الأراضي، أن هذه الأسراب تمثل مصدر إزعاج وتلوث بيئي حاد، مبيناً أن الحشرات تنجذب إلى الشوارع لالتهام بني جنسها الميتة طلباً للبروتين والملح.
وبناءً على ذلك، ناشد المسؤولون الصحيون والبيئيون السكان بضرورة إغلاق الفتحات والفراغات حول الأبواب والنوافذ بإحكام، والتخلص الفوري من مصادر رطوبة المياه وبقايا الأطعمة، وإخراج النفايات المنزلية بانتظام، مع فحص الزوايا المظلمة داخل المنازل لضمان عدم اختبائها وتلويثها للمحيط السكني.