دراسة حديثة تفكك وهم السجائر الإلكترونية الأقل ضرراً صحياً

دراسة حديثة تفكك وهم السجائر الإلكترونية الأقل ضرراً صحياً

تتهاوى فرضية "الأقل ضرراً" التي رُوج لها طويلاً بشأن السجائر الإلكترونية أمام أدلة علمية جديدة كشفت عنها جامعة "نيو ساوث ويلز" في سيدني لعام 2026، حيث أكدت الدراسة وجود ارتباط وثيق بين التدخين الإلكتروني وزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والفم. وأوضح الفريق البحثي بقيادة البروفيسور برنارد ستيوارت، أن تحليل المؤشرات الحيوية لدى المستخدمين أظهر تلفاً واضحاً في الحمض النووي وإجهاداً تأكسدياً للخلايا، وهي المسارات البيولوجية المباشرة لنشوء الأورام السرطانية، مما ينفي الاعتقاد السائد بأن مخاطرها تقتصر على كونها "بوابة" للتدخين التقليدي، بل هي مسبب مباشر للمرض بفعل المركبات العضوية المتطايرة والمعادن الناتجة عن عملية تسخين السائل.

وشمل التقييم النوعي الذي نشرته مجلة "Carcinogenesis" مراجعة شاملة لدراسات سريرية وتجارب مخبرية رصدت نشوء أورام واضطرابات خلية حادة، محذرة من تكرار "سيناريو التبغ التقليدي" الذي استغرق العالم عقوداً للاعتراف بمخاطره القاتلة. وما يزيد من خطورة الموقف هو ظاهرة "الاستخدام المزدوج"، حيث يجمع الكثير من المدخنين بين السجائر العادية والإلكترونية، وهو نمط تشير البيانات الوبائية إلى أنه يضاعف خطر الإصابة بسرطان الرئة عدة أضعاف مقارنة بالاكتفاء بنوع واحد، مما يضع فئة الشباب — الأكثر إقبالاً على هذه الأجهزة منذ ظهورها في الألفية — في مواجهة تهديد صحي مستقبلي واسع النطاق.

ويشدد الخبراء المشاركون من عدة مستشفيات وجامعات أسترالية على أن غياب التقدير الرقمي الدقيق لحجم المخاطر حالياً يعود إلى حاجتنا لدراسات طويلة الأمد، لكن المؤشرات الحيوية المتوفرة كافية لإطلاق جرس الإنذار. وتؤكد الدراسة أن رذاذ هذه الأجهزة يحتوي على معادن ثقيلة وسّموم كيميائية تتسلل إلى أعماق النسيج الرئوي وتحدث تغييرات جينية دائمة، مما يستوجب تحركاً رقابياً عاجلاً يتجاوز الدعاية التسويقية لشركات التبغ، لضمان حماية الصحة العامة من وباء سرطاني جديد يتخفى خلف نكهات جذابة وأجهزة تقنية حديثة.